فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٢
(مسألة ٢٣): لوجرحه فداوى نفسه بدواء سمّي مجهز ـبحيث يستند القتل إليه لا إلى الجرحـ لا قود في النفس، وفي الجرح قصاص إن كان ممّا يوجبه، وإلاّ فأرش الجناية، ولو لميكن مجهزاً لكن اتّفق القتل به وبالجرح معاً، سقط ما قابل فعل المجروح، فللوليّ قتل الجارح بعد ردّ نصف ديته(٢٩).
لايخفى أنّ عدم الضمان على الداعي في هذا الفرع إنّما هو بما هو داع على ذلك الوجه، وإلاّ فبالنسبة إلى الحافر فضمانه دائر مدار عدم الإنذار والحذر اللازم المتعارف، فإنّ مع الإنذار أقوائيّة السبب منتفية: «وقد أعذر من حذر»([١]).
ولا فرق في ضمان الحافر وعدمه بين كونه هو الداعي أو غيره، وبين كون الحفر للحافر جائزاً أم حراماً من جهة أنّ المناط السببيّة والدخالة المرتفعة بالإنذار، فتدبّر جيّداً.
تداوي المجروح بدواء سمّي
(٢٩) تفصيل المسألة أنّ لها أربع صور:
إحداها: أن يكون الجرح الأوّل متلفاً مستقـلاًّ من دون تأثير للدواء في القتل أصلاً، فالجارح هو القاتل وعليه القود مع قصده القتل جزماً أو رجاءً، أو مع كون الفعل ممّا يقتل به غالباً، وعليه الدية مع عدمهما، والوجه فيها واضح.
ثانيتها: أن يكون الدواء قاتلاً مستقـلاًّ عكس السابقة، مثل المداواة بدواء سمّي مجهّز بحيث يستند القتل إليه، ففي «الشرائع» ـ كما في المتن ـ: «فالأوّل
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٦٩ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٢٦ ، الحديث١.