فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٤
(مسألة ١١): لايجوز الاستيفاء في النفس والطرف بالآلة الكالّة وما يوجب تعذيباً زائداً على ما ضرب بالسيف، مثل أن يقطع بالمنشار ونحوه، ولو فعل أثم وعزّر، لكن لا شيء عليه، ولايقتصّ إلاّ بالسيف ونحوه. ولايبعد الجواز بما هو أسهل من السيف كالبندقة على المخّ، بل وبالاتّصال بالقوّة الكهربائيّة. ولو كان بالسيف يقتصر على ضرب عنقه; ولو كانت جنايته بغير ذلك كالغرق أو الحرق أو الرضخ بالحجارة، ولايجوز التمثيل به(١٤).
عدم جواز استيفاء القصاص بالآلة الكالّة
(١٤) في المسألة أحكام أربعة:
أحدها: عدم جواز الاستيفاء مطلقاً بالآلة الكالّة الموجبة للتعذيب الزائد على القتل بالسيف، وهو ممّا لاإشكال ولا خلاف فيه في الجملة; لما في الاستيفاء كذلك عقوبة زائدة، وهي محرّمة.
وفي «الشرائع»: «ويمنع من الاستيفاء بالآلة الكالّة، تجنباً للتعذيب»([١])، وللنبوي: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة»([٢]).
وللأمر بإراحة الذبيحة وتحديد الشفرة للذبح([٣]) ففي الآدميين أولى.
ثانيها: التعزير بالاستيفاء كذلك; لارتكابه المحرّم ولايذائه الغير، ولا شيء عليه من دية ونحوها; قضاء للبراءة، ولعدم الحرمة لنفس القاتل ولا لأعضائه في القتل ولا للطرف المورد للقصاص.
[١] ـ شرائع الإسلام ٤ : ١٠٠٢ .
[٢] ـ السنن الكبرى ، البيهقي ٨ : ٦٠ ، بحار الأنوار ٦٢ : ٣١٦ / ٧ .
[٣] ـ في البحار عن دعائم الإسلام : عن جعفر بن محمّد عن آبائه : «أنّ رسول الله٦ قال : من ذبح ذبيحة فليحدّ شفرته وليرح ذبيحته» . بحار الأنوار ٦٢ : ٣٢٧ / ٣٨ .
وأيضاً في البحار : عن أبي جعفر٧ أ نّه قال : «إذا أردت أن تذبح ذبيحة فلا تعذّب البهيمة أحدّ الشفرة واستقبل القبلة ولا تنخعها حتّى تموت» يعني بقوله : (ولا تنخعها) قطع النخاع ، وهو عظم في العنق . بحار الأنوار ٦٢ : ٣٢٧ / ٣٩ .