فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٥
وإنّما الإشكال كما مرّ في ردّ التفاوت فيما بلغ الثلث في القصاص للمرأة من المرأة ومن الرجل، فإنّه مخالف لتلك الاُصول والضوابط المشار إليها، كما مرّ تحقيقه في ذيل مسألة من مسائل الكتاب، والاكتفاء في البحث هنا بما مرّ في السابق وإن كان تامّاً، لكن لما كانت المسألة مهمّة والحوالة لم تكن عن المحذور خالية، والإعادة ليست بلافائدة ولا إفادة، كان المناسب هو التعرّض لها هنا أيضاً.
فأقول مستعيناً بالله: إنّ ما في المتن هو المعروف، بل ادّعى الشيخ في «الخلاف»: «إجماع الفرقة عليه»([١])، ومستندهم الأخبار الواردة في دية الأطراف، إلاّ أنّها مختلفة اللسان ومتعارضة البيان، مع ما في أظهرها متناً وأصحّها سنداً من الشذوذ ما يسقطه عن الحجّيّة من رأس; وذلك لأنّ تلك الأخبار على أربعة أنواع:
أ: الأخبار الخمسة التي تدلّ على المعروف بين الأصحاب، وهو تساوي دية المرأة مع دية الرجل إلى أن تبلغ الثلث، فإذا بلغت الثلث ترجع إلى النصف:
أحدها: ـ وهو أصرح أخبار الباب ـ صحيح أبان بن تغلب، قال: قلت لأبيعبدالله٧: ما تقول في رجل قطع إصبعاً من أصابع المرأة، كم فيها؟ قال: «عشرة من الإبل»، قلت: قطع اثنتين؟ قال: «عشرون»، قلت: قطع ثلاثاً؟ قال: «ثلاثون»، قلت: قطع أربعاً؟ قال: «عشرون»، قلت: سبحان الله يقطع ثلاثاً فيكون عليه ثلاثون، ويقطع أربعاً فيكون عليه عشرون؟! إنّ هذا كان يبلغنا ونحـن بالعراق فنبرأ ممّن قاله ونقول: الـذي جاء بـه شيطان، فقال: «مهلاً يا أبان، هذا حكم رسول الله٦،
[١] ـ الخلاف ٥ : ٢٥٤ ، مسألة ٦٣ .