فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٩
قلت: ما ذكره من كون النبويّ الأوّل معارضاً بغيره من النصوص، فضعفه ظاهر ممّا مرّ من كون الأخبار الناهية عن المثلة ناظرة إلى المثلة الابتدائيّة لا المثلة القصاصيّة، ومن كون أخبار الصحاح وخبر موسى بن بكر مربوطة بالعبث بالقاتل والتلذّذ به، فأين المقابلة بالمثل المبحوث عنها في المقام؟
نعم، ما ذكره(رحمه الله) من ضعف السند فيهما ومن كون الثاني قضية شخصيّة، ففي محلّه ويكون تامّاً وصحيحاً، كما أنّ ما ذكره(رحمه الله) من كون الآية في مقام جواز المماثلة في أصل الاعتداء لاخصوصيّاتها وكيفيّتها أيضاً في محلّه، لكن لا لما ذكره; لعدم تماميّته، بل لأنّ مورد الآية باب الجهاد والمقاتلة، ومن المعلوم عدم إمكان المماثلة في الاعتداء فيهما في الكيفيّة، فلابدّ من كون المراد المماثلة في أصل الاعتداء تحرّزاً عن خروج المورد.
هذا، ولكن لايخفى عليك كفاية آية القصاص بل وآية جزاء سيئة سيئة مثلها في كونها حجّة على مختار القديمين، فهو الأقوى، لكن يستثنى منه ما إذا قتله بالسحر أو الجماع قبلاً أو دبراً أو أوجره خمراً.
والوجه فيه ظاهر; لأنّه عمل محرّم، ويزيد السحر بعدم انضباطه واختلاف تأثيراته.
وعن العامّة قول بأنّه إذا أوجره خمراً يوجره ماء حتّى يموت، ولو قتله باللواط اتّخذ آلة شبيهة بآلة اللواط فيصنع به مثل ذلك حتّى يموت، مراعاةً لما يمكن من المماثلة التي من المعلوم عدم وجوب مراعاتها من كلّ وجه كما عرفت، ولكن لو فعل كذلك لم يكن عليه إلاّ الإثم دون الضمان; لأنّه مهدور الدم بالنسبة إليه.
(مسألة ١٢): اُجرة من يقيم الحدود الشرعيّة على بيت المال، واُجرة المقتصّ على وليّ الدم لو كان الاقتصاص في النفس، وعلى المجنيّ عليه لو كان في الطرف، ومع إعسارهما استدين عليهما، ومع عدم الإمكان فمن بيت المال. ويحتمل أن تكون ابتداءً على بيت المال، ومع فقده أو كان هناك ما هو أهمّ فعلى الوليّ أو المجني عليه. وقيل: هي على الجاني(١٥).