فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٣
أحدها: في جواز قتلهما معاً مع انتفاء الشركة في القتل، كما هو مقتضى الشهادة والإقرار، بل فيهما بدلالتهما الالتزاميّة دلالة على انتفاء الثالث ودلالةٌ على عدم الشركة.
ثانيها: في إلزامهما بالدية نصفين بعد عدم ثبوت المقتضي لاشتراكهما في موجبه، وهو القتل، بل فيهما دلالة على عدم الشركة، كما مرّ.
ثالثها: في إلزام المقرّ بردّ النصف، ضرورة أنّه إن كان كذلك لاعترافه ببراءة المقتول، فالمتّجه ردّ الجميع، وإلاّ فلا وجه لردّ النصف، فإنّ أقصى ما هناك إقرار المقرّ بأنّه القاتل وأنّ المشهود عليه قتل مظلوماً، فلم يقصّر في الدفع عنه، وليس عليه إلاّ تخطئة البيّنة، ولعلّه بهذا لايلزمه شيء، وإن أبيتم عن إلزامه بشيء فالجميع عليه كما مرّ.
رابعها: في إلزام الأولياء بردّ النصف إلى أولياء المشهود عليه مع قتلهما دون أولياء المقرّ، فإنّ القاعدة في قود المتعدّد في مقابل الواحد ردّ دية الزائد على أولياء المقتولين بالسويّة، ففي قتل الاثنين بالواحد مثلاً يردّ وليّ الدم الدية كاملة على أوليائهما بالمناصفة، وفي الثلاثة بالواحد أثلاثاً، كما مضى في محلّه، فردّ نصف الدية على أولياء أحد المقتولين في الصحيح مخالف لهذه القاعدة أيضاً.
خامسها: ما فيه في تخيير وليّ الدم في القود بينهما، مع أنّ الحجّتين ـ أي الشهود والإقرار بالتعارض ـ سقطتا عن الحجيّة، فالتخيير بلا وجه، كما لايخفى.
سادسها: أنّ في تخيير الوليّ مع عدم الدليل عليه، فيه احتمال قتل غير القاتل، وهو مخالف للاحتياط في الدماء وحرمة الأنفس.
سابعها: أنّ اللازم في إلزام المقرّ بردّ النصف إلى أولياء المشهود عليه المقتول قوداً، كون أولياء المقتول آخذين حينئذ دماً ونصفاً، وهو زائد على حقّهم، فإنّما حقّهم واحد، وهم وإن لم يأخذوا النصف مباشرةً لكنّهم باختيارهم القود على المشهود عليه صاروا سبباً في ردّ الزائد فكأنّهم الآخذون له، وإلاّ فلهم القود على المقرّ، فكان ردّ النصف منتفياً.