فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٨
والوجه في ذلك العمل بأدلّة الولاية المقيّدة بما فيه الجبران والجمع بين حقوق القاتل ووليّ الدم، وأنّ المال في المورد كالمال في بدل الحيلولة، فكما أنّ الضمان فيه مقيّد بالحيلولة وبارتفاعها ورفع الحائل عن العين المضمونة يرجع المال إلى الضامن، فكذلك المورد، كما لايخفى.
وفيه: مضافاً إلى ما مرّ من عدم الدليل على تقييد الولاية بما يكون فيه القدرة على الجبران فإنّ أدلّتها عامّة، وأنّ أخذ المال من القاتل على ذلك النحو ضرر عليه، فلا يجوز إجباره عليه.
هذا مع أنّ العفو كذلك موجب لحرج التحيّر عليه، فإنّه لايدري ما يفعل به في الغد، وذلك حرج، فجواز العفو كذلك استناداً إلى الجمع بين الحقوق على تسليمه منفيّ بقاعدتي نفي الضرر والحرج.
هذا كلّه بحسب القواعد، وقد ظهر أنّ الأقوى بحسبها من الوجوه والأقوال الثلاثة، الأوّل.
وأمّا بحسب الرواية فليس في المسألة إلاّ رواية واحدة، وهي معتبرة إسحاق ابن عمّار، عن جعفر، عن أبيه٨: «أنّ عليّاً ٧ قال: انتظروا بالصغار الذين قتل أبوهم أن يكبروا، فإذا بلغوا خيّروا، فإن أحبوا قتلوا أو عفوا، أو صالحوا»([١]).
ودلالتها على عدم جواز الاستيفاء ولزوم الصبر إلى بلوغهم ظاهرة، إلاّ أنّها مخالفة للقواعد; لأنّ حفظ القاتل عن الفرار ليس إلاّ بالحبس إلى بلوغهم وإن كانت المدّة إلى بلوغهم طويلة، وذلك ضرر على القاتل وعقوبة زائدة عليه، فكيف يصار إليه؟!
وتوهّم أنّه يمكن حفظ القاتل عن الفرار بأخذ التعهّد والوثيقة المالية منه، مدفوع بأنّه غير مانع عن فراره ونجاة نفسه من القصاص الموجب لتضييع حقوق الصغار في القصاص.
نعم حملها على ما كانت المدّة قليلة بحيث تكون مدّة الحبس قصيرة لابأس به; لكون الضرر قليلاً قابلاً للتحمّل، كما مرّ.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١١٥، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٥٣، الحديث٢.