فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤١
ففي «السرائر» بعد بيان حكم الاشتراك في القتل، وهو فيما أقرّ المقرّ بالشركة وشهدت البيّنة كذلك، وأنّ الحكم فيه ما هو الحكم في الاشتراك الثابت بغيرهما قال: «فأمّا إذا كانا متفرّقين، فالعمل على ما حرّرناه في شهادة الشهود على الاثنين حرفاً فحرفاً»([١]).
وما أختاره فيها هو تخيير الوليّ في تصديق إحدى البيّنتين ودونك عبارته فيها: «والذي يقتضيه اُصول المذهب ويحكم بصحته الاستدلال، أنّ أولياء المقتول بالخيار في تصديق إحدى البيّنتين وتكذيب الاُخرى، فإذا صدّقوا إحداهما قتلوا ذلك المشهود عليه، ولم يكن لهم على الآخر سبيل، ولا يبطل هاهنا القود; لأنّه لا دليل عليه من كتاب ولا سنّة متواترة، بل الكتاب قاض بالقود مع البيّنة في قوله تعالى: (فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَليّه سُلْطَاناً)([٢]) فمن عمل بهذه الرواية أبطل حكم الآية رأساً. ولا وجه لأخذ الدية منهما جميعاً; لأنّهما غير مشتركين في القتل، لأنّ البيّنة عليهما بخلاف ذلك، لأنّها تشهد بقتل كلّ واحد منهما على الانفراد دون الاجتماع والاشتراك. ويحقّق ذلك ويزيده بياناً المسألة التي تأتي بعد ذلك»([٣])، وهي ما ذكره(رحمه الله) من مسألة تعارض الإقرارين.
عدم تماميّة كلامه غير محتاج إلى البيان، حيث إنّ القاعدة المسلّمة العقلائيّة الممضاة شرعاً بسيرة عمليّة للفقهاء في الفقه بل وبإجماعهم القولي في الاُصول، على التساقط وعدم الحجيّة لشيء منهما في المدلول المطابقي ولا في الالتزامي منهما، نعم في الالتزامي المشترك بينهما ـ كنفي الثالث ـ خلاف، وكيف لاتكون القاعدة كذلك مع أنّ كلاً من الحجّتين والأمارتين المتعارضين يكذّب الاُخرى؟!
[١] ـ السرائر ٣ : ٣٤٣ .
[٢] ـ الإسراء (١٧) : ٣٣ .
[٣] ـ السرائر ٣ : ٣٤١ .