فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٣
لكنّها ظاهرة في السراية التي ليست هي محلّ البحث.
وما في «الجواهر» من تصحيحه الاستدلال بها ولو مع الظهور في السراية بقوله: «اللهمّ إلاّ أن يُقال: إنّ إطلاق الجواب فيه شامل لصورة المسألة»([١])، ففيه: أنّه غير مفيد; لعدم الإطلاق في الجواب، بل مختصّ بصورة السؤال، لمكان ضمير الغائب وهو اسم «كان» الراجع إلى الرجل المسؤول عنه ممّن يكون قتله بالسراية من الجناية على الطرف.
هذا كلّه في الحسنة، وأمّا الرواية فضعيفة باشتراك ابن قيس بين الثقة وغيره، اللهمّ إلاّ أن يُقال بأنّها صحيحة إليه واشتراكه مجبور بابن أبيعمير المجمع على تصحيح ما يصح عنه الراوي عنه ولو بواسطة محمّد بن أبيحمزة، وباعتضاد ما فيها من الحكم الأوّل بما مرّ دليلاً للقول بعدم التداخل، ومن الحكم الثاني بأنّه ما جنى عليه عرفاً إلاّ جناية واحدة، فيكون قتله خاصّة اعتداءً بما اعتدى، واقتصاص الزائد تعدياً خارجاً، وبدلالة ما في صحيح أبيعبيدة الحذاء، فقد ورد فيه: فما ترى عليه في الشجّة شيئاً؟ فقال: «لا; لأنّه إنّما ضرب ضربة واحدة»([٢])، فتأمّل.
والتحقيق: أنّه ينبغي القطع بالتداخل مع اتحاد الضرب مثلاً; لاتفاق النصوص عليه وأكثر الفتاوى مع عدم منافاة العمومات لها كما مضى، وعلى تقديرها فلتكن بها مخصّصة، فإنّ الخاصّ مقدّم على العامّ وإن كان أظهر، فضلاً عن العكس كما في المقام.
بقي الكلام في التداخل وعدمه مع التعدّد، فعلى حجيّة رواية ابن قيس لما ذكر من وجود ابن أبيعمير من أصحاب الإجماع في السند واعتضاد مضمونها بما مرّ، لابدّ إلاّ من القول بعدم التداخل، فإنّ الرواية أخصّ من الصحيحة([٣]) المستدلّة بها للتداخل الشاملة للسراية وغيرها فتكون مخصّصة بها.
[١] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٦٢ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٦٦ ، كتاب الديات ، أبواب ديات المنافع ، الباب ٧ ، الحديث ١ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٦٦ ، كتاب الديات ، أبواب ديات المنافع ، الباب ٧ ، الحديث ١ . ودلالتها في المواضع الثلاثة غنية عن البيان .