فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٠
ولا يخفى أنّه على هذا لا دلالة للآية على الحكم التشريعي والإنشائي من رأس، لا حكماً مربوطاً بالمسألة ولا بغير المسألة، فالآية ليست بأزيد من الإخبار.
وفي مناسبة صدر الآية مع ذيلها شهادة على ما ذكرناه من الظاهر والمراد منها كما لا يخفى، فكما أنّ باب الصدر باب الإخبار عن الواقع لا الإنشاء والتشريع، فكذلك الذيل، هذا كلّه أوّلاً.
وثانياً: على تسليم الإنشائيّة والنهي عن سبيل الكفّار وضعاً وتكليفاً على المؤمنين، فالاستدلال بالآية على شرطيّة التساوي غير تامّ أيضاً، للاُمور التالية:
أ: بالنقض بمثل حدّ السرقة وغيره من الحدود والتعزيرات فيما لو كان السارق مسلماً والمسروق منه كافراً مثلاً، فإن كان ثبوت القصاص على المسلم بقتله الكافر سبيلاً عليه كان منهياً عنه ومنفياً، وكذلك حقّ حدّ السرقة ومطالبة الكافر المسلم من الحكومة سبيل أيضاً فلابدّ من عدمه.
وبباب الضمان فيما لو كان المضمون له كافراً والمضمون عليه مسلماً ضماناً قهريّاً أو جعليّاً، فلابدّ من عدم الضمان من حيث نفي السبيل، وبغيره من الموارد الكثيرة في الفقه، فكما أنّ تلك الأحكام غير مشروطة بالمساواة من جهة نفي السبيل فكذلك الكلام في محل البحث، وكيف كان الجواب فيها هو الجواب في المسألة.
ب: بالحلّ من حيث إنّه ليست القوانين المجعولة في شرع الإسلام وغيره لوصول الناس إلى حقوقهم عند العرف والعقلاء سبيلاً وسلطةً لمن له الحقّ على من عليه الحقّ أصلاً، وإنّما السبيل والسلطة يكونان في موارد الظلم وعدم الحقّ، فجعل الحقّ لأحدهما على الآخر في تلك الموارد ظلم وسبيل قطعاً، كما هو واضح لمن يراجع الكتاب والسنّة والعرف والعقلاء، فتدبّر جيّداً.
ج: على تسليم الشمول وصدق السبيل على القانون والشرع الموجب لوصول صاحب الحقّ إلى حقّه وكون قصاص المسلم بالكافر، ففيه: أنّ الدليل أخصّ من المدّعى بوجهين: