فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٢
ثالثها: ما فيه من نسبته٧ بأخذه الإمام بالقياس بقوله: «يا أبان إنّك أخذتني بالقياس»، فإنّ المستفاد من ذلك جهله ببطلان القياس، وإلاّ فمع علمه ببطلان القياس لم يكن يأخذ الإمام ولم يكن يستدلّ عليه به محاجّة; لأنّ الاستدلال والمحاجة وأخذ الخصم بما يكون باطلاً عنده وعند الخصم ـ أي الإمام٧ـ خارج عن طريق المناظرة والمحاجّة، ويكون كلام المحاجّ كذلك غير محتاج إلى الجواب.
وتوهّم جهله ببطلانه كما ترى، فإنّه ممّن يحبّ الباقر٧ جلوسه في مسجد المدينة وإفتاءه الناس، ففي الحديث: قال له أبوجعفر٧: «إجلس في مسجد المدينة وأفت الناس، فأنّي اُحبّ أن يرى في شيعتي مثلك»([١])، فكيف يعقل جهله ببطلان القياس الذي يعرف الشيعة به مع ماله من ذلك المقام والفضيلة، ومع كونه من أصحاب السجاد والباقر والصادق:؟!
رابعها: الحكم بأربعين في قطع الأربع الذي كان مورداً لنظر أبان واستشكل في خلافه، ليس بقياس، بل استفاده من الدليل بتنقيح المناط والفهم العرفي، حيث إنّ الخسارة كلّما كثرت والقطع والجرح على الإنسان كلّما زاد، فلابدّ من الزيادة في الجبران بالمثل أو القيمة في غير الجرح والقطع، وبالدية والأرش فيهما، ومن المعلوم بناء الفقه على فهم العرف وإلغائه الخصوصيّة وتنقيحه المناط ولا ارتباط لها بالقياس أصلاً، والمورد من أظهر موارد تلك السيرة.
والقياس الباطل عبارة عن إسراء حكم من موضوع إلى موضوع; استناداً إلى الاستحسانات والاعتبارات العقليّة غير المستندة إلى الأدلّة الأربعة، وفي الحقيقة القياس الباطل عبارة عن إسراء الحكم استناداً
[١] ـ تنقيح المقال ١ : ٤ (باب الهمزة) .