فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٦
(مسألة ٨): لو استوفى حقّه بالقسامة فقال آخر: «أنا قتلته منفرداً»، فإن كان المدّعي حلف وحده أو مع القسامة، فليس له الرجوع إلى المقرّ إلاّ إذا كذّب نفسه وصدّق المقرّ، وحينئذ ليس له العمل بمقتضى القسامة، ولابدّ من ردّ ما استوفاه. وإن لميحلف وقلنا بعدم لزوم حلفه وكفى حلف قومه فإذا ادّعى جزماً، فكذلك ليس له الرجوع إلى المقرّ إلاّ مع تكذيب نفسه. وإن ادّعى ظنّاً وقلنا بسماع دعواه كذلك، جاز له الرجوع إلى المقرّ، وجاز العمل بمقتضى القسامة، والظاهر ثبوت الخيار لو لميكذّب نفسه ورجع عن جزمه إلى الترديد أو الظنّ.
الزيادة فيها غير معقولة، ولا لقوّة الظنّ الحاصل منها; لأنّ القوّة فيها مختلفة بحسب الموارد فيهما ومختلفة بها فيهما.
هذا مع أنّه لا دليل على الترجيح بقوة الظنّ هنا، بل لأنّ البيّنة من المنكر في المورد كما أنّها كانت حجّة ونافية للوث إن كانت قبل القسامة فكذلك بعدها، ولأنّ القسامة دليل حيث لا دليل، ولأنّ في العمل بالبيّنة والحكم ببطلان اللوث واستعادة الدية جمعاً بين الحقّين، فتأمّل.
(٩) الوجه فيما ذكره من أحكام العلم وعدم التعمّد في الكذب أو التعمّد فيه فواضح كالوجه فيما ذكره في المسألة التالية، ولا حاجة إلى بيانه.
(مسألة ٩): لو اتّهم رجل بالقتل والتمس الوليّ من الحاكم حبسه حتّى يحضر البيّنة، فالظاهر جواز إجابته إلاّ إذا كان الرجل ممّن يوثّق بعدم فراره، ولو أخّر المدّعي إقامة البيّنة إلى ستّة أيّام يخلّى سبيله(١٠).
حبس المتّهم ومدّته
(١٠) ما في المسألة وكلمات الأصحاب وإن كان مختصاً باتّهام القتل وحبس المتّهم به لكشف الحقيقة، لكنّه ينبغي البحث عن الحبس الاستظهاري للمنكر في جميع الدعاوي وحقوق الناس أوّلاً، ثمّ البحث عن خصوص المتّهم بالقتل ثانياً.