فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٧
تعدّد القتيل مع كون القاتل واحداً
(٢٤) الأحكام المذكورة في المسألة المربوطة بتعدّد القتل، يتمّ بيانها في مسائل:
أحدها: أنّه إذا قتل الواحد جماعة ثبت لوليّ كلّ واحد منهم القود معيّناً على المعروف، أو هو مخيّر بينه وبين الدية على مذهب القديمين المختار، بلا خلاف ولا إشكال; لتحقّق السبب من القاتل بالنسبة إلى كلّ واحد من المقتولين، فإنّه القاتل لهم بالضرورة والوضوح، وحينئذ فلا يتعلّق حقّ واحد بالآخر; للأصل ولعدم الوجه له، بل يتعلّق حقّ الجميع به، فإن اجتمعوا على المطالبة بالقود فقتلوه مباشرةً منهم أو وكّلوا من يقتله فقد استوفوا حقوقهم بلا خلاف فيه بيننا بل ولا إشكال، إذ ليس لهم عليه مع مطالبة القود إلاّ القود ونفسه فقط ولو على مذهب القديمين فضلاً عن المذهب المعروف، كما هو الظاهر بل الواضح; إذ لا يجني الجاني أكثر من جنايته على نفسه.
هذا مع وجود النصّ على ذلك أيضاً، وهو صحيح ابن مسكان على نقل الشيخ(رحمه الله) أو مرسلة على نقل الكليني(رحمه الله) عن أبيعبدالله٧، قال: «إذا قتل الرجل الرجلين أو أكثر من ذلك قتل بهم»([١]).
خلافاً لما عن عثمان البستي([٢]) (البتي خ ل) فإنّه قال: إذا قتلوه سقط من الديات واحدة، وكان لهم في تركته الباقي من الديات بالحصص، و لادليل عليه، بل الأدلّة من الإجماع والقاعدة والنصّ على خلافه.
ثانيها: إن اجتمع الأولياء على الدية تخييراً أو تراضياً فلكلٍّ منهم دية كاملة; لاستحقاق كلّ منهم عليه نفساً كاملة بالنفس الكاملة، ولذا لو عفا أحدهم استحقّ الباقي القصاص فقط أو هو مع الدية تخييراً على القولين،
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٤٨ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ١٥ ، الحديث ١ ، الكافي ٧ : ٢٨٥ / ١ ، تهذيب الأحكام ١٠ : ٢٢٠ / ٨٦٧ .
[٢] ـ نقله في الخلاف ٥ : ١٨٣ ، مسألة ٤٧ ، عن المجموع ١٨ : ٤٣٥ .