فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٣
ففيه هكذا: وفي رواية أبان بن عثمان أنّ عمر بن الخطّاب... إلى آخره فتأمّل.
هذا، لكن في الرواية مناقشات اُخرى:
أحدها: ضعفها بالإرسال قبل أبان أيضاً: في «الكافي» ففيه: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن أبان بن عثمان عمّن أخبره. وبالجهالة في «التهذيب» ففيه: علي بن مهزيار، عن إبراهيم بن عبدالله، عن أبان بن عثمان عمّن أخبره.
وفيه: أنّ السند إليـه صحيح في «الفقيه»: وفي روايـة أبان بـن عثمان أنّ عمر بن الخطّاب.
ثانيها: أنّ ما في الرواية من تيقّن اقتصاص الجاني مع مخالفة الوليّ في كيفيّة الاقتصاص باقتصاص الجاني بأمر غير سائغ، مناف لما هو المعروف من أنّه ليس فيه على الوليّ شيء إلاّ الإثم والتعزير.
وفيه: أنّ ذلك فيما حصل القصاص وصار الجاني مقتولاً.
وأمّا في مثل ما نحن فيه فمقتضى القواعد من الضمان بالقصاص أو الدية والأرش محكّم، ولا دليل على خلافه.
ثالثها: مقتضـى إطلاقها الضمان وإن كانت كيفيّـة قتل الوليّ سائغـة، كضرب عنقه بالسيف مثلاً، مع أنّـه فعل سائـغ له، ودمـه هـدرٌ بالنسبة إليـه، فكيف الضمان معه؟!
وفيه: أنّ الضمان من جهة تقصيره في الفحص والدقّة وللضرب الذي لميكن قاتلاً، فإنّ السائغ له قتله بضرب عنقه، وهو غير محقّق، والمحقّق غيرسائغ، كما لايخفى.
رابعها: أنّ الرواية شخصيّة فلا إطلاق فيها، وهذه المناقشة واردة على نقل «الفقيه»; لعدم كونه عن المعصوم وعدم كونه بأزيد من تاريخ. وهذا بخلاف نقل «التهذيب» و«الكافي» فإنّه عن المعصوم، والأصل في نقل التاريخ والقضايا عن علي٧ أو عن الرسول٦ أو عن معصوم آخر كونه بياناً للحكم الشرعي كبيانه الحكم بلسانه، فالفرق بين بيان الصادق٧ الحكم الشرعي باللسان وبين بيانه بنقل القضايا عن علي٧ مثلاً إنّما يكون في اللسان والعمل، فكما أنّ للبيان باللسان ظهور وإطلاق فكذلك للعمل والنقل، وعلى ذلك بناء العقلاء وطريقة الكتاب والسنّة.