فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٨
وأمّا العامّة فأقوالهم فيه مختلفة: فمنهم من نفى عنهما القود والدية، ومنهم من أوجب القود على المكرِه (بالكسر) وحده، وللشافعي قولان: أحدهما: اشتراكهما في الجناية، فعليهما القصاص وعند العفو الدية نصفين، والآخر: القود على المكرِه وعلى المباشر نصف الدية، وعند العفو على المكرِه أيضاً نصف الدية.
هذه هي الأقوال في المسألة من الخاصّة والعامّة، والأقوى منها كون القود على المكرِه والملجئ وحده دون المباشر والمكرَه (بالفتح); لأقوائيّته عنه بالإلجاءِ والوعيد بالقتل، والقود على السبب الأقوى كما لا يخفى، ولرفع الإكراه، فالقتل الواقع من المباشر المضطرّ إليه لإلجاءِ الغير وإكراهه مرفوع ادعاءً، فلا حرمة لذلك القتل ولا قود ولا دية ولا غيرها من الآثار، ورفع الإكراه وانتفاءِ حكمه ليس لخصوص حديث الرفع حتّى يشكل باختصاصه برفع المؤاخذة لا جميع الآثار وإن كان الإشكال غير وارد، حيث إنّ العموم أنسب بل هو المناسب، بل هو المناسب في رفع الحقيقة ادّعاءً كما حقّقناه في محلّه، بل لذلك الحديث وللقاعدة المستفادة من الأخبار الكثيرة الواردة في أبواب مختلفة الدالّة على عدم الحكم له مثل الإكراه على الطلاق والعتق واليمين وغيرها، ومع عدم القود والدية على المباشر، فلابدّ إلاّ من الحكم على المكرِه والمُلجئ بهما، قضاءً لا قوائية السبب ولئلاّ يبطل دم امرء مسلم.
الاستدلال على كون القود على المكره المباشر
وكيف كان فما يستدلّ به على مذهب الإماميّة وجوه:
أحدها: الأخبار الدالّة على عدم التقيّة مع بلوغها الدم:
ففي صحيح محمّد بن مسلم عن أبيجعفر٧ قال: «إنّما جعلت التقيّة