فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٦
التي فيها سباع كثير ـ ممّا يقتل به غالباً كما لا يخفى، وعدم وجود السبع في زمان الإلقاء مع الكثرة في حوالي المحلّ وتردّدهم في الأرض وما حولها ممّا لايضرّ بالغلبة، بل الظاهر القود في الإلقاء متكتّفاً على الأرض المحتمل فيها مجيء السباع; لعدم انفكاك الاحتمال من الرجاء، بل لعلّ في محض الاحتمال كفاية للقصاص; لقوله تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً)([١])، و(النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)([٢]). هذا مع النقض على «المسالك» بما لو ألقاه إلى السبع فافترسه ففيه القصاص، مع أنّ اللازم من تعليله عدمه.
وعليك بعبارة «المجمع» في المقام ففيها زيادة توضيح لما ذكرناه وإن كانت لا تخلو من تشويش في الجملة، قال: «لو ألقى شخص إنساناً مربوط اليدين في محلّ السبع ولم يكن السبع حاضراً فأكله السبع اتفاقاً، لزمه الدية لا القود; لأنّه ما قصد القتل، ولا فعلاً قاتلاً غالباً، فلا عمد وقد تلف نفس بسببه.
ويحتمل القود أيضاً، فإنّه قتل نفساً بالتسبيب فيدلّ: (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)عليه، وهو بعيد إذا لم يكن قاصداً للقتل وإلقائه([٣]) في فم السبع، وإلاّ فليس ببعيد، فإنّ إلقاء المربوط في محلّ السبع ـ ولو كان مجيؤه إليه نادراًـ لا يخلو عن قصد قتله، بل ولو ثبت عدم قصده فإنّ فعله موجب لذلك.
وينبغي التأمّـل في ذلك، وهـو فرع التأمّل فـي معنى العمـد، وقـد مـرّ، فتذكّر»([٤]).
[١] ـ الإسراء (١٧) : ٣٣ .
[٢] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٣] ـ كلمة وإلقائِهِ (بالكسر) معطوف على كلمة القتل .
[٤] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١٣ : ٣٨٩ .