فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٤
ثالثتها: استناد القتل إليهما، وبما أنّ الجناية بينهما بالسواء مع عدم ضمان الجاني لما قابل فعل المجروح وهو نصف الدية كما في نظائره، فيقتصّ من الجاني بعد ردّ نصف الدية عليه، كما في «القواعد»([١]) و«الشرائع»([٢]) والمتن، مع تصريحهما بعدم الفرق بين كون الدواء ممّا يغلب معه السلامة أو يغلب معه التلف.
نعم، عن العامّة قول بنفي القصاص مطلقاً; لأنّ أحد الجنايتين غير مضمونة، وآخر بنفي القصاص إذا كان الغالب مع السمّ السلامة; لحصول الموت من عمد وخطأ شبيه به، ولا ريب في ضعفهما.
ولكن لايخفى عليك ممّا مرّ أنّ مقتضى اشتراط الجناية بالعلم بكونها سبباً للقتل إناطة اشتراك الجناية بينهما بعلم المجروح بكون الدواء ممّا يحصل معه التلف، أمّا مع عدم العلم بذلك بأن كان التداوي به كالتداوي ببقيّة الأدوية، فتكون نسبة القتل إلى الجارح أقوى من المباشر والمقتول ولو بالنسبة إلى النصف، فلا اشتراك في القتل كما مرّ بيانه.
رابعتها: الشكّ في الاستناد من أنّه على الشركة أو على استقلال الجرح أو التداوي، فمقتضى القاعدة فيه براءة الجارح، للشكّ في ضمانه، وذلك لاحتمال كون التداوي مستقلاًّ في القتل.
اللهمّ إلاّ أن يقال: إنّ الجرح ـ لكونه سبباً ـ موجب للضمان حتّى مع استقلال التداوي في القتل، فالضمان مطلقاً بالنسبة إلى النصف على الجارح، فتأمّل جيّداً.
[١] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٥٨٧ .
[٢] ـ شرائع الإسلام ٤ : ٩٧٤ .