فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٨
ففيه: إن كان مراده أنّ ذلك الفرض محلّ البحث فهو كما ترى; لأنّه غيره، وإن كان مراده كون محل البحث مثله، ففيه: أنّه أوّل الكلام.
الخطأ في تقديم السمّ
رابعها: الخطأ في التقديم كما لو قصد بالتقديم قتل غير الآكل، بأن قدّم إليه بظنّ أنّه الغير; لكونه في ظلمة أو من وراء حجاب أو نحو ذلك، ففي «القواعد»([١]) وغيره: أنّه خطأ وعليه الدية.
لكن الظاهر القصاص وقضاءً لقوله تعالى: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَـلاَ يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ)([٢]).
وقصد القتل ظلماً وإن لم يكن متعلّقاً بالأكل، إلاّ أنّ انجراره إلى قتله كاف في الصدق عرفاً، فإنّه ظالم في قتله وهو مظلوم فيه. هذا مع أنّ إلغاء الخصوصيّة غير بعيدة، حيث إنّ الخاطئ والعامد مشتركان في قصد المعصية والقتل المحرّم، وفي تحقّق المعصية والقتل منهما، وإنّما الاختلاف في تطابق القصد وعدمه الخارج عن الاختيار، فمناط القصاص عرفاً ـ وهو سوء النية بنيّة القتل ـ حاصل في مثل هذا الخطأ كالعمد، من دون فرق بينهما في ذلك أصلاً.
ولك أن تقول: الفرق بينهما راجع إلى دخالة الأمر الذي لايكون اختيارياً، وهو مطابقة القصد مع المقصود وعدم مطابقته معه في القصاص وعدمه، وهو كما ترى مع تحقّق الظلم والعصيان المناط للقصاص فيهما على السواء.
[١] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٥٨٧ .
[٢] ـ الإسراء (١٧) : ٣٣ .