فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٧
الجهل بأنّه كذلك ففي «التحرير»: «احتمل القود; لأنّ السمّ من جنس ما يقتل غالباً فأشبه ما لو جرحه وقال: لم أعلم أنّه يموت منه، وعدمه لجواز خفائه، وكان شبهةً في سقوط القود، فتجب الدية»([١]).
وأقوى الاحتمالين وفاقاً لـ«اللثام» هو الثاني; أي عدمه، لكن بشرط كون جواز الخفاء على حدّ الشبهة الموجبة للاحتياط والتخفيف، كما هو الظاهر من عبارة «التحرير» أيضاً; لما فيها من عطف (كان) بالواو لا بالفاء. فإنّ محض جواز الخفاء له أعمّ من تلك الشبهة، فمن المعلوم عدم اعتناء العقلاء، بل لعلّ بناؤهم على عدمه فيما كان جواز الخفاء والشبهة ضعيفاً في حقّه جدّاً من جهة الشخص أو الزمان أو المكان، أو غير ذلك من الجهات.
وبالجملة: لابدّ من كون الاحتمال عقلائيّاً لا عقليّاً.
وما في «اللثام» من اشتراطه الأقوائيّة بما إذا حصلت الشبهة، حيث قال بعد نقل عبارة «التحرير»: «والأقوى الثاني إذا حصلت الشبهة»([٢])، إنّما يكون لما في عبارته المنقولة من عطف «كان» بالفاء، فإنّ الاشتراط في أقوائيّة الثاني من الاحتمالين في عبارته لازم معه. نعم مع الواو كما فيما عندنا من نسخة «التحرير» فالاشتراط غير لازم، فتدبّر جيّداً.
وما في «الجواهـر» من الاعتراض عليه بقولـه: «قلت: قـد يقال: إنّ الأقوى الأوّل بعـد فرض ثبوت العمد إلى القتل منـه; لعموم (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)وصدق القتل عمداً وغير ذلك»([٣]).
[١] ـ تحرير الأحكام ٥ : ٤٢٨ .
[٢] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٤٢ / السطر ٣١ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٣٧ .