فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٥
وأقوائيّة السبب، ولصدق القتل عامداً لغةً وعرفاً، بل لعلّه نحو التقديم الذي ليس إلجاءً وإنّما هو داع للأكل، والطريق المتعارف في القتل بالسمّ الذي هو كالآلة.
الثاني: الدية عليه دون القود، حيث إنّه لم يَلجئه إلى الأكل ولم يكن مقدّماً فيلزمه القصاص، ووجوب الدية عليه لنسبة القتل إليه وكونه غارّاً.
الثالث: عدم الضمان من رأس، وهو قول للعامّة.
والمتعيّن من الاحتمالات بل الأقوى منها الأوّل; لماعرفت مـن الوجـه، والقود ليس دائراً مدار الإلجاء أو التقديم حتّى ينتفي بانتفائه، بل هو دائر مدار صدق القتل مظلوماً، وأقوائيّة السبب عن المباشر الموجب لصدق النسبة كماعرفت.
وبالجملة: الظاهر عدم الفرق من حيث العمد والنسبة بين التقديم وبين الجعل في منزله وأكله مع جهله، فكما يلزم القود في الأوّل فكذا الثاني.
نعم، مع علم الآكل فلا ضمان على المقدّم فضلاً عن الجاعل، ولـ«مجمع الفائدة» هنا كلام لا يخلو نقله من فائدة وزيادة توضيح للمسألة، قال:
«لو جعل شخص سمّاً في طعام صاحب المنزل فأكله، قال الشيخ: عليه القصاص فإنّه قتل نفساً بالتسبيب وهو موجب للقصاص، وقيل: بالدية; لأنّه أكل بنفسه طعام نفسه فلا يلزم على الغير، إذ صدق القاتل عمداً عليه غير ظاهر، ولكن لما صار سبباً للقتل في الجملة ـ ولابدّ لدم امرء مسلم من شيء، ولما لم يلزم القود للشكّ في كونه قاتلاً ـ لزم الدية.
ويحتمل عدم شيء أصلاً; لأنّه ما فعل إلاّ إلقاء السمّ وهو غير قاتل ولا سبب موجب، لعدم الإلجاء، وهذا ضعيف.
وينبغي التفصيل وهو: أنّه إن كان الملقي عالماً بأنّه سمّ قاتل وأكل