فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٢
في الجملة لكنّ تأثيره شرطيّة كمناولته السكّين لمن ذبح نفسه بها عالماً.
وما وقع من مثل الإمام الحسن والإمام الرضا ـ عليهما الصلاة والسلامـ من الإقدام على الطعام المسموم، فمن المحتمل كون دخالة العلم في النهي عن الإلقاء في التهلكة وفي قتل النفس على نحو الموضوعيّة، وخروج العلم من الغيب عن الموضوع واختصاصه بالعلم العادّي، فإنّ اختيار الموضوع بيد الشارع فلا حرمة على ذلك أصلاً.
وهذا الاحتمال وإن كان مخالفاً لظاهر الأدلّة، واقتضائه الطريقيّة للعلم كسائر الموارد المثبتة للحكم على ذات الموضوع، إلاّ أنّ العصمة في الإمام ـعليه الصلاة والسلام ـ قرينة على ذلك الاحتمال; دفعاً لما ينافي العصمة، وفي محض الاحتمال ثبوتاً كفاية كما لا يخفى.
ومن المحتمل كون الإقدام منهما لمصلحة الإسلام والمسلمين، كالشهادة والجهاد أو غيرهما من الوجوه المذكورة في محلّها.
وإن لم يعلم الآكل بالحال فأكل فمات فللوليّ القود عندنا; لأنّ المباشرة هنا ضعفت بالغرور، وينسب القتل إلى السبب، أي المقدّم (بالكسر) كما لو قتله بالسيف مثلاً، حيث إنّ المقدّم عرّضه لأكل الطعام ولم يُعلمه بكون الطعام مسموماً، ألا ترى أنّه لو أعلمه أنّ فيه السمّ لم يختر شربه ولا أكله.
ولا فرق في ذلك بين ما لو خلطه بطعام نفسه وقدّمه إليه، أو أهداه إليه، أو خلطه بطعام الآكل ولم يعلم، أو بطعام أجنبي وندبه إليه من غير شعور أحد من الآكل والأجنبي. ولو علم الأجنبي وشارك في التقديم كان شريكاً في الجناية، فما عن الشافعي من قوله بنفي القود مع عدم العلم ترجيحاً للمباشرة التي عرفت سقوطها بالغرور واضح الضعف.