فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧١
التسبيب في القتل
(٢٥) كلّ ما في المسائل السابقة إلى هنا من مسائل التسبيب كان من انفراد الجاني بالتسبيب، ومن هذه المسألة السادسة عشر إلى الثالثة والثلاثين يكون في اشتراك الجاني كذلك مع المجني عليه، كما أنّ ما في الرابعة والعشرين إلى الحادية والثلاثين مربوط باشتراكه مع الحيوان، والمسألة الثانية والثلاثين وكذا الثالثة والثلاثين من مسائل اشتراك الجاني كذلك، أي بالتسبيب مع إنسان آخر.
وللجاني بالتسبيب أقسام أربعة، ذكرها صاحب «القواعد»([١]) في مطالب أربعة.
نعم، ما في المتن يخالفه في ترتيب الأقسام، والأمر في التقسيم والترتيب وغيرهما من الاُمور الفنيّة واُمور الفهرسة سهلة المؤونة في الفقه، إنّما المهّم نفس المسائل والأحكام.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ المقدّم (بالكسر) للطعام المسموم وإن كان له السببيّة في الجملة، لكنّ المقتول شريكه في القتل، وينبغي في البحث عن هذه المسألة وما يتلوها إلى المسألة الحادية والعشرين اتّباع صاحبي «اللثام» و«الجواهر»(قدس سرهما) حيث جعلا الكلام في مسألة التقديم في التقديم والمناولة تارة، وفي الوضع والجعل اُخرى، وفي حكم الاختلاف ثالثة، وفي الخطأ رابعة، فالكلام يتمّ في مسائل أربع، وبه يظهر حال مسائل المتن.
القتل بالطعام المسموم
أوّلها: لو قدّم إليه طعاماً مسموماً بما يقتل مثله غالباً أو قصد القتل به في الأكل، فإن علم الآكل بالسمّ وكان مميّزاً فلا قود ولا دية بلا خلاف ولا إشكال; لكونه هو القاتل نفسه بمباشرته عالماً بالحال لا المقدّم، وتقديمه وإن كان مؤثّراً
[١] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٥٨٣ .