فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٨
وفي «المسالك»: «قوله: السراية عن جناية العمد... إلى آخره، ظاهره عدم الفرق في إيجاب السراية القصاص ـ إذا كان أصل الجناية عمداً ـ بين كونها ممّا يوجبها غالباً أو يوجب القتل كذلك وعدمه، ولا بين أن يقصد بذلك القتل وعدمه، وبهذا المفهوم صرّح العلاّمة في «القواعد»([١]) و«التحرير»([٢])، وتمشية هذا الإطلاق على قاعدة العمد السابقة لا يخلو من إشكال»([٣]).
ووجه الإشكال ظاهر; لعدم القصد إلى القتل ولا غلبة الجناية في السراية أو القتل، بل وليس المقتول كذلك مظلوماً، فكيف القود والقصاص؟! نعم، ثبوت الدية ـكما في المتن ـ لكون الجاني ضامناً للجرح ابتداءً وسرايةً والموت منتسب إليه وإلى جرحه هو الأقرب.
نعم، على القول بالقود في الموت بما يقتل به نادراً من دون قصد القتل على ما مرّ في تفصيل الأقسام للعمد في المسألة الاُولى، لابدّ من القول بالقود هنا أيضاً فإنّه من موارده وأفراده.
وعليه: فالإطلاق في مثل «الشرائع»([٤]) في المسألة موجّه، لكنّ الشأن في تماميّة ذلك المبنى، وقد عرفتَ عدم التماميّة، وأنّ الأشهر بل المشهور أنّه ليس بعمد، بل عن «الغنية»([٥]) الإجماع عليه.
وفي «الجواهر» بعد نقل ما مرّ عن عبارة «المسالك» قال: «قلت: قد مضى
[١] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٥٨٥ .
[٢] ـ تحرير الأحكام ٥ : ٤٢٤ .
[٣] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ٧٤ .
[٤] ـ شرائع الإسلام ٤ : ٩٧٣ .
[٥] ـ غنية النزوع ١ : ٤٠٢ .