فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٨
وعلى كلّ حال، فمقتضى الجميع ثبوت القصاص، ولكن عن «الخلاف»([١]) القطع بعدمه، بل هو ظاهر «القواعد» أو صريحه أيضاً حيث قال: «وإن تركه في نار يتمكن من التخلّص منها لقلّتها، أو لكونه في طرفها يمكن الخروج بأدنى حركة فلم يخرج، فلا قصاص. وفي الضمان إشكال، أقربه السقوط إن علم منه أنّه ترك الخروج تخاذلاً، ولو لم يعلم ضمنه وإن قدر على الخروج; لأنّ النار قد ترعبه وتدهشه وتشنّج أعضاءه بالملاقاة، فلا يظفر بوجه المخلّص»([٢]).
ومنهنا قال في «كشف اللثام»: «ثمّ هذه العبارة تُعطي القطع بعدم القصاص مطلقاً، وهو موافق للخلاف والتردّد في سقوط الدية، ثمّ استقرابه إذا علم الإهمال تخاذلاً». ثمّ قال: «ومبنى الوجهين على تعارض ظاهِرَين وأصلين، فإنّ الظاهِر من حال الإنسان أنّه لايتخاذل عن الخروج حتّى يحترق، وظاهر النار المفروضة سهولة الخروج عنها، وأنّه لا يحترق بها إلاّ من تعمّد اللبث فيها، والأصل براءة الذمّة، والأصل عدم الشركة في الجناية، والاحتياط يقوّي ما في الكتاب»([٣]).
قلت: الظاهر ثبوت القصاص مطلقاً، حيث إنّ كون السبب في مثل الإلقاء في النار المحتمل فيها حصول الدهشة والتشنّج والذهول ممّا يقتل به غالباً ممّا يساعده العرف، فيكون القتل عمداً وإن لم يقصد به ذلك.
نعم، ما كان ذلك الاحتمال فيه ضعيفاً من حيث الشخص أو النار مثلاً، فليس السبب كذلك عرفاً، فالعمد فيه دائر مدار القصد. وأمّا الدية مع عدم القصد فالظاهر عدمه; لعدم ثبوت النسبة. ولعلّ مراد «الجواهر» من أنّ مبنى المسألة
[١] ـ الخلاف ٥ : ١٦٢ ، مسألة ٢٠ .
[٢] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٥٨٥ .
[٣] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٤١ / السطر ١٢ ـ ١٧ .