فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٥
نعم، ما ذكره ـ سلام الله عليه ـ بقوله: «ولو قال في مورد العمد: عفوت عن الدية، لا أثر له» مبنيّ على المعروف المشهور بين الأصحاب من أنّ الحكم في العمد ـ نفساً كان أو طرفاً ـ القصاص، وأمّا على المختار من تخيير الوليّ في العمد مطلقاً بين القصاص والدية للأولوية، فالعفو عن الدية أثره سقوط القصاص والدية معاً، حيث إنّ العفو عنها عفو عن القصاص أيضاً، فإنّه لا خير في العفو عمّا دون القصاص إلاّ مع العفو عنه أيضاً، بل لعلّ العفو عنه دونه لغو عرفاً، ويكون أشبه شيء بالمزاح.
ومـا فـي آخـره مـن قـولـه: «وأمّـا فيمـا لـم يثبت ففيـه خـلاف» فعـن الشيـخ فـي «الخـلاف»: الصحّـة([١])، وكأنّـه مـال إليـه، وقال بـه الشهيدان فـي «غاية المراد»([٢])، والأردبيلي في «مجمع الفائدة والبرهان»([٣]); لعموم قوله تعالى: (فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ)([٤]).
وثبوت الإبراء عن الجناية قبلها شرعاً للتطبيب والبيطار، فبينها وبين السراية اُولى، ولأنّ الأصل صحّة العفو المناسبة لما ورد من الترغيب فيه شرعاً ترغيباً يكون به عبادة([٥])، فيناسبه الصحّة. ولأنّ الجناية على الطرف سبب لفوات النفس التي لا تباشر بالجناية، ووجود السبب كوجود المسبب، ولوجوب الوفاء بالوعد، وعموم «المؤمنون عند شروطهم»([٦]).
[١] ـ الخلاف ٥ : ٢٠٨ ، مسألة ٨٦ .
[٢] ـ غاية المراد ٤ : ٣٩٩ .
[٣] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١٤ : ١٤٢ .
[٤] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٥] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١١٩ ، كتاب القصاص ، أبواب القصاص في النفس ، الباب ٥٧ .
[٦] ـ وسائل الشيعة ٢١ : ٢٧٦ ، كتاب النكاح ، أبواب المهور ، الباب ٢٠ ، الحديث ٤ .