فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٤
السابع: لو قطع إصبع رجل من يده اليمنى ـمثلاًـ ثمّ اليد اليمنى من آخر اقتصّ للأوّل، فيقطع إصبعه ثمّ يقطع يده للآخر، ورجع الثاني بدية إصبع على الجانـي. ولو قطـع اليد اليمنى مـن شخص، ثمّ قطع إصبعاً مـن اليد اليمنى لآخر، اقتصّ للأوّل، فيقطع يده، وعليه دية إصبع الآخر(٢٨).
الثامن: إذا قطع إصبع رجل فعفا عن القطع قبل الاندمال، فإن اندملت فلاقصاص في عمده، ولا دية في خطئه وشبه عمده، ولو قال: «عفوت عن الجناية فكذلك»، ولو قال في مورد العمد: «عفوت عن الدية» لا أثر له، ولو قال: «عفوت عن القصاص» سقط القصاص ولميثبت الدية، وليس له مطالبتها، ولو قال: «عفوت عن القطع أو عن الجناية»، ثمّ سرت إلى الكفّ خاصّة سقط القصاص في الإصبع، وهل له القصاص في الكفّ مع ردّ دية الإصبع المعفوّ عنها، أو لابدّ من الرجوع إلى دية الكفّ؟ الأشبه الثاني، مع أنّه أحوط، ولو قال:
(٢٨) ما فيهما من الأحكام ظاهرة غير محتاجة إلى البحث والنقض والإبرام في أدلّتها، فتدبّر جيّداً.
«عفوت عن القصاص» ثمّ سرت إلى النفس، فللوليّ القصاص في النفس. وهل عليه ردّ دية الإصبع المعفوّ عنها؟ فيه إشكال، بل منع; وإن كان أحوط، ولو قال: «عفوت عن الجناية» ثمّ سرت إلى النفس فكذلك، ولو قال: «عفوت عنها وعن سرايتها» فلا شبهة في صحّته فيما كان ثابتاً، وأمّا فيما لميثبت ففيه خلاف، والأوجه صحّته(٢٩).
في عفو المجنيّ عليه
(٢٩) الفرع الثامن ممحّض لبيان مصاديق متعلّق العفو وأحكامها، والغالب في كليهما غير محتاج إلى البيان، فإنّ المناط في متعلّق العفو الظهور العرفي، والمناط في أحكامها القواعد.