فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦٣
اُخّر حقّه إلى اتّضاح حال الآخر، فإن اقتصّ صاحب العليا اقتصّ لصاحب الوسطى، وإن عفا أو أخذ الدية، فهل لصاحب الوسطى القصاص بعد ردّ دية العليا، أو ليس له القصاص بل لابدّ من الدية؟ وجهان، أوجههما الثاني. ولو بادر صاحب الوسطى وقطع قبل استيفاء العليا فقد أساء، وعليه دية الزائدة على حقّه، وعلى الجاني دية اُنملة صاحب العليا(٢٧).
سادسها: ما لو كان للمجنيّ عليه أربع أصابع أصلية وخامسة غير أصلية لم تقطع يد الجاني السالمة; لعدم المساواة في الأصالة والزيادة، نعم للمجنيّ عليه القصاص في أربع ودية الخامسة وأرش الكفّ، ووجهه ظاهر.
(٢٧) ما في المسألة من الفروع مطابق مع القواعد وما فيها، فيما لو عفا صاحب العليا أو أخـذ الديـة من الوجهين، مـن أنّـه هل لصاحب الوسطى القصاص بعد ردّ دية العليا; قضاءً للقصاص والجمع بين الحقّين، أو ليس له القصاص بل له أخذ الدية;لكون القصاص تغريراً على الجاني بالنسبـة إلى الأنملـة العليا وزيادة على جنايته؟ فأقربهما الثاني; لكون الجاني سبباً لتغريره، وهو المنشأ والمقصّر في ذلك، نعم يؤدّي إليه دية الأنملة الأعلى لئلاّ يقع الظلم عليه ولئلاّ تتحقّق الزيادة.
السادس: لو قطع يميناً ـمثلاًـ فبذل شمالاً للقصاص، فقطعها المجنيّ عليه من غير علم بأنّها الشمال، فهل يسقط القود، أو يكون القصاص في اليمنى باقياً؟ الأقوى هو الثاني. ولو خيف من السراية يؤخّر القصاص حتّى يندمل اليسار، ولادية لو بذل الجاني عالماً بالحكم والموضوع عامداً، بل لايبعد عدمها مع البذل جاهلاً بالموضوع أو الحكم. ولو قطعها المجنيّ عليه مع العلم بكونها اليسار ضمنها مع جهل الجاني، بل عليه القود. وأمّا مع علمه وبذله فلا شبهة في الإثم، لكن في القود والدية إشكال.