فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٦
(مسألة ٩): لو منعه عن الطعام أو الشراب مدّة لايحتمل لمثله البقاء، فهو عمد وإن لميقصد القتل، وإن كان مدّة يتحمّل مثله عادة ولايموت به، لكن اتفق الموت، أو أعقبه بسببه مرض فمات، ففيه التفصيل بين كون القتل مقصوداً ولو رجاءً، أو لا(١٠).
(مسألة ١٠): لو طرحه في النار فعجز عن الخروج حتّى مات، أو منعه عنه حتّى مات، قتل به(١١)،
«المبسوط» الحكم بالقصاص.
(١٠) كون المنع عمداً وإن لم يقصد القتل; لكونه ممّا يقتل به غالباً، ولا يخفى أنّ عدم التحمّل لمثله البقاء مختلف بحسب حال الأشخاص صحةً ومرضاً، وشبعاً وجوعاً، وريّاً وعطشاً، وغيرها من الحالات، هذا في المدّة التي لا يحتمل لمثله البقاء.
وأمّا في المدّة القابلة للتحمّل فتفصيل المتن في محلّه، ووجهه ظاهر، لكن مع تقييد المرض بكونه غير قابل للمعالجة، أو قابلاً لها لكنّ المانع منعه عنها أيضاً، وإلاّ فمع كون المرض قابلاً لها ولم يعالج المرض ليموت فالظاهر كونه شريكاً مع المانع في القتل; لدخالة المنع وعدم المعالجة في الموت معاً فتأمّل.
(١١) من جهة القصد أو كون الفعل ممّا يقتل به غالباً، نعم مع عدم القصد ولو رجاء وجهل الفاعل بالسببيّة فالظاهر الدية والتعزير دون القصاص.
أمّا عدم القصاص; فلعدم نسبة العمد في القتل أو القتل عمداً إليه عرفاً، فضلاً عن كون قتله له ظلماً وعن كون المقتول ممن قُتِل مظلوماً.
وأمّا الدية; فلكون الملقي في النار قاتلاً وإن لم يكن قاتلاً عمداً، والدية