فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٩
وفي موضع آخر من «المبسوط»([١]) في الفصل المذكور بعد ذلك بنحو أربع صفحات اختار الإجزاء إن كان ذلك خلقة أو بآفة من الله تعالى، أمّا لو أخذ ديتها أو استحقّها لم يجز، نظراً إلى أنّه لما لم يكن سبباً في النقصان ولم يأخذ عوض الناقص لم يكن مضموناً، ولأنّه كالقاتل ويده أو يد مقتوله ذاهبة، فإنّه قد قيل فيهما هذا التفصيل.
والأقوى الأوّل; للقاعدة المشهورة من أنّ كلّ عضو يقاد تؤخذ الدية مع فقده، حتّى لو قطع مقطوع اليدين يدين اُخذت ديتهما، وليس ذلك كالنفس، وعدم أخـذه الدية عند فقدها إنّما يكون من جهة القصاص في النفس و(أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ)([٢]).
ووجود اليد وبقيّة الأعضاء وعدمه لادخالة له في صدق القصاص فيها، كما هو الظاهر الواضح غير المحتاج إلى البيان، وذلك بخلاف المقام، فإنّ الجاني هنا قد قطع منه إصبعاً لم يستوف قصاصها فيكون له ديتها; لقوله٧: «في كلّ إصبع عشر من الإبل»([٣])، وتلك الإصبع لو كانت لكان له استيفاؤها، فإذا لم يوجد استوفى بدلها، كما لو قطع إصبعين وليست له إلاّ واحدة، ويلزم على التفصيل لو قطع يداً ولا يد له خلقة أن لايكون عليه شيء، وهو بعيد.
ولو كان في يد المجنيّ عليه كما لو قطع الصحيح الناقص، عكس ما تقدّم، ففيه وجوه: من أنّ للمجنيّ عليه قطع يد الجاني بعد أداء ما يقصّ منه، قضاءً للقصاص الثابت في الجروح مطلقاً، (وَالْجرُوحَ قِصَاصٌ)([٤]) فإنّه المقابلة بالمثل المستحقّة في أمثال الموارد بالجمع بين القطع وردّ ما به التفاوت، كما أنّ على المجنيّ عليه القطع مع أخذه التفاوت، قضاءً لتحقّق القصاص، كما مرّ. لا فرق بينهما في ذلك، كما لايخفى.
[١] ـ المبسوط ٧ : ٨٥ .
[٢] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٤٧ ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب ٣٩ ، الحديث ٤ .
[٤] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .