فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥٢
(مسألة ٢٤): لو أذهب الضوء دون الحدقة اقتصّ منه بالمماثل بما أمكن إذهاب الضوء مع بقاء الحدقة، فيرجع إلى حذّاق الأطبّاء ليفعلوا به ما ذكر. وقيل في طريقه: يطرح على أجفانه قطن مبلول، ثمّ تُحمى المرآة وتقابل بالشمس، ثمّ يفتح عيناه ويكلّف بالنظر إليها حتّى يذهب النظر وتبقى الحدقة. ولو لميكن إذهاب الضوء إلاّ بإيقاع جناية اُخرى كالتسميل ونحوه سقط القصاص وعليه الدية(١٨).
كيفيّة القصاص في إذهاب ضوء العين
(١٨) إذا ذهب الضوء بالجناية وبقيت العين، فالواجب في القصاص المماثلة كغيره، بأن يذهب من عين الجاني الضوء مع بقاء الحدقة كيف اتّفق، فيرجع إلى حذّاق الأطباء ليفعلوا به ما ذكر دون غيره. هذا هو الذي يوافق الأصل ويقتضيه عموم الأدلّة.
والقول بتخصيصـه بما قيل في طريقـه بأن يطرح على أجفانـه إلى آخـرهـ المستند في ذلك إلى رواية رفاعة عن أبيعبدالله٧ قال: «إنّ عثمان أتاه رجل من قيس بمولى له قد لطم عينه فأنزل الماء فيها وهي قائمة ليس يبصر بها شيئاً، فقال له: أعطيك الدية، فأبى، قال: فأرسل بهما إلى علي٧، وقال: احكم بين هذين، فأعطاه الدية فأبى، قال: فلم يزالوا يعطونه حتّى أعطوه ديتين، قال: فقال: ليس أريد إلاّ القصاص، قال: فدعا علي٧ بمرآة فحماها، ثمّ دعا بكرسف([١])
(مسألة ٢٥): يقتصّ العين الصحيحة بالعمشاء والحولاء والخفشاء والجهراء والعشياء(١٩).
فبله، ثمّ جعله على أشفار عينيه وعلى حواليها، ثمّ استقبل بعينه عين الشمس، قال: وجاء بالمرآة، فقال: اُنظر، فنظر فذاب الشحم وبقيت
[١] ـ الكرسف : القطن . «الصحاح ٤ : ١٤٢١» .