فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٩
«والإجماع عليه»([١])، وهو الحجّة بعد ظهور الخبرين([٢]) في ذلك الذي لا داعي إلى حملـه على التراضي، إلاّ ما سمعته في قصاص النفس من كون الواجب القود، وأنّه لاتجب الدية إلاّ صلحاً الذي يمكن تخصيصه بما عرفت، بل قد يقال بذلك في مطلق قصاص الطرف، لتضمّن كثير من نصوصه التخيير المزبور الذي لاداعي إلى حمله على صورة التراضي، فلاحظ وتأمّل.
وعلى كلّ حال فليس له قلع العينين بعينه قطعاً نصاً([٣]) وفتوى، إلاّ ما سمعته من الإسكافي، كما أنّه لايقتضي ما ذكرناه هنا الردّ عليه عند الاقتصاص منه; ضرورة وضوح الفرق بينهما بما أشار إليه٧ مِنْ أنّ «الحقّ أعماه»([٤])، ولعلّه لكونه عادياً هناك لم يستحقّ شيئاً، بخلافه هنا فإنّه معتدى عليه.
ثالثها: ما ذكره ـ سلام الله عليه ـ من اختصاص الحكم بما تكون لعين الأعور دية كاملة كما كان خلقة أو بآفة من الله تعالى، دون ما إذا قلع عينه قصاصاً ممّا ليس له إلاّ نصف الديه بلا خلاف أجده فيه، على ما في «الجواهر»([٥])، بل عن «الخلاف»([٦]) و«الغنية»([٧]): الإجماع عليه.
ويدلّ عليه إطلاق النصوص أنّ في العين نصف الدية المعتضد بالاعتبار، وبوضوح الفرق بين الخلقي وما ألحق به المشابه للأنف ونحوه ممّا هو عضو واحد، وبين المستوفى عوضها مثلاً.
[١] ـ الخلاف ٥ : ٢٥١ ، مسألة ٥٧ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٣١ ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ،الباب ٢٧ ، الحديث ٢ و٤ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ٣٣١ ، كتاب الديات ، أبواب ديات الأعضاء ، الباب ٢٧ ، الحديث ٢ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٧٨ ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص الطرف ، الباب ١٥ ، الحديث ١ .
[٥] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٣٦٩ .
[٦] ـ الخلاف ٥ : ٢٥١ ، مسألة ٥٧ .
[٧] ـ غنية النزوع ١ : ٤١٦ .