فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٨
ومن المعلوم أنّ قلع إحدى العينين من الجاني ليست مقابلة بالمثل ومتابعة لجنايته على المجنيّ عليه عرفاً; لأنّ الجاني أذهب العين الصحيحة من الأعور مع علمه بأنّه أعور وأنّ كلّ بصره بتلك الواحدة، فقصاصه بإذهاب كلّ بصره أوّلاً وبالذات.
لكنّه لما يكون فيه نحو إفراط فلابدّ من الردّ يتمّ بالقصاص والمقابلة من دون شبهة الإفراط، وإلاّ فعلى القول بالدلالة فتخصيصها بما ورد من الخبرين مشكل بل ممنوع; لأنّ الظاهر منهما بيان الحكم على القاعدة لا على خلافها على نحو التخصيص، كما يظهر من لسانهما.
وكيف كان، فالأمر في ذلك سهل بعد وجود الرواية الصحيحة، وكونها المستند في الحكم تخصيصاً أو بياناً للقاعدة.
وعن أبيعلي([١]) تخيير المجنيّ عليه بين قلع عيني صاحبه ودفع خمسمائة دينار، وقلع إحداهما وأخذ ذلك، وهو ـ مع شذوذه، وعدم وضوح مستنده، ومخالفته لظاهر النصّ السابق ـ غريب، فإنّ العينين إمّا أن تساويا عينه فلا ردّ، وإلاّ فلا قلع.
ونحوه ما في «المسالك» من أنّ «والقول الأوّل لا يخلو من قوة، والرواية تصلح شاهداً مؤيّداً بوجوب الدية لهذه الجناية كاملة على تقدير الخطأ»([٢])، ضرورة صراحتها في القصاص، فمع فرض كونها صالحة دليلاً فهي حجّة فيه، وإلاّ فلا فيهما معاً.
ثانيها: تخيير المجنيّ عليه بين أخذ الدية كاملة وبين الاقتصاص وأخذ نصفها، كما صرّح به غير واحد بل قيل: إنّه المشهور بين المتقدّمين حتّى كاد أن يكون إجماعاً منهم، بل عن «الخلاف»:
[١] ـ مجموعة فتاوي ابن الجنيد : ٣٧٢ .
[٢] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ٢٨٢ .