فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٤٤
(١٥) ما في المسألة من الأحكام من أصل القصاص في العين، وشرطيّة المساواة، واقتصاص الجاني الأعور وإن عمي بالقصاص، وعدم ردّ شيء إليه ولو كانت ديتها دية النفس إذا كان العور خلقة أو بآفة من الله تعالى، من دون فرق بين كونه أعور خلقة أو بجناية أو آفة أو قصاص، ومن قصاص أعور العين إذا قلع العين الصحيحة من أعور، كلّها ممّا لا إشكال ولا خلاف فيها، وتكون موافقة مع القواعد والعمومات والاُصول.
في كتاب الله: (وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ)([١])، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق بين الجاني الأعور وغيره، مع ما في صحيح محمّد بن قيس ومرسلة أبان من الدلالة على الاقتصاص من الجاني الأعور على ما في المتن من التعليل (بأنّ الحقّ أعماه).
ففي الأوّل: قال: قلت لأبيجعفر٧: أعور فقأ عين صحيح، فقال: «تفقأ عينه»، قال: قلت: يبقى أعمى، قال: «الحقّ أعماه»([٢]).
وفي
الثاني: عن أبان، عن رجل، عن أبيعبدالله٧
قال: سألته عن أعور فقأ عين صحيح متعمّداً، فقال: «تفقأ
عينه»، قلت: فيكون أعمى، قال:
(مسألة ٢٢): لو قلع ذو عينين عين أعور اقتصّ له بعين
واحدة، فهل له مع ذلك الردّ بنصف الدية؟ قيل لا، والأقوى
ثبوته، والظاهر تخيير المجنيّ عليه بين أخذ الدية كاملة وبين الاقتصاص وأخذ
نصفها، كما أنّ الظاهر أنّ الحكم ثابت فيما تكون لعين الأعور دية
كاملة، كما كان خلقة أو بآفة من الله; لا في غيره مثل ما إذا قلع عينه
قصاصاً(١٦).
[١] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٧٨ ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص الطرف ، الباب ١٥ ، الحديث ١ .