فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣٨
فلو قطع عدّة من أعضائه خطأً، هل يجوز أخذ دياتها ولو كانت أضعاف دية النفس، أو يقتصر على مقدار دية النفس حتّى يتّضح الحال، فإن اندملت أخذ الباقي، وإلاّ فيكون له ما أخذ لدخول الطرف في النفس؟ الأقوى جواز الأخذ ووجوب الإعطاء. نعم لو سرت الجراحات يجب إرجاع الزائد على النفس(١٠).
(١٠) القائل بعدم الجواز الشيخ في «المبسوط»، معلّـلاً بما في المتن من عدم الأمن فقد قال: «فإذا ثبت ذلك فالقصاص يجوز من الموضحة قبل الاندمال عند قوم، وقال قوم: لايجوز إلاّ بعد الاندمال، وهو الأحوط عندنا; لأنّها ربّما صارت نفساً»([١]).
لكنّه اختار الجـواز في «الخـلاف»([٢]) مـع استحباب الصبر، وهـو أشبه بأُصول المذهب وقواعـده التي منها: العمل بعموم قولـه تعالى: (والجُرُوحَ قِصاصٌ)([٣])، و(فَمَنِ اعْتَدَى...)([٤])، (وَإنْ عاقَبْتُمْ...)([٥])، خصـوصاً بعـد مـا قيل من دلالة الفاء على ذلك بلا مهلة وإن كان فيه نظر واضح.
ومنها: أصالة البراءة من وجوب الصبر، وأصالة عدم حصول السراية، بل وأشهر، بل لم نجد فيه مخالفاً عدا ما في «المبسوط»([٦]) مع أنّه قال: التأخير فيه أحوط، وهو بعينه الاستحباب الذي أشار إليه في «الخلاف»، فتخرج المسألة حينئذ عن الخلاف، والموثّق محمول على إرادة عدم القضاء في الجرح الذي لايعلم حال إفساده حتّى يبرأ، لا الجرح الذي تحقّق فيه موجب القصاص وشك في حصول المسقط.
[١] ـ المبسوط ٧ : ٧٥ .
[٢] ـ الخلاف ٥ : ١٩٦ ، مسألة ٦٥ .
[٣] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٤] ـ البقرة (٢) : ١٩٤ .
[٥] ـ النحل (١٦) : ١٢٦ .
[٦] ـ المبسوط ٧ : ٧٥ .