فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٣
(مسألة ٥): لو فعل به أحد المذكورات بمقدار لايقتل مثله غالباً لمثله، ثمّ أرسله فمات بسببه، فإن قصد ولو رجاء القتل به ففيه القصاص، وإلاّ فالدية، وكذا لو داس بطنه بما لايقتل به غالباً، أو عصر خصيته فمات، أو أرسله منقطع القوّة فمات(٦).
النفس وموته من أثر ما فعل به; فلكونه عمداً أيضاً، وكونه مثل الموت مع الخنق ومقارناً للاشتراك في كون الفعل ممّا يقتل به غالباً.
(٦) ممّا ذكرناه في ذيل المسائل السابقة يظهر وجه الأحكام في هذه المسألة والمسائل الآتية إلى المسألة الثالثة والثلاثين من الباب، وأنّ المناط نسبة القتل والعمد فيه وكون المقتول مظلوماً، وما في تلك المسائل ليس إلاّ بياناً للمصاديق وبيان النسبة.
ولا يخفى عليك أنّه مع كون المقتول مظلوماً القصاص ثابت بالآية: (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً)([١]) وإن كان العمد في القتل أو كون القتل عمداً مشكوكاً وغير ثابت، فافهم ذلك وتدبّر فيه واغتنمه فإنّه دقيق جداً.
هذا، ولكن مع ذلك نبحث في بعض المسائل منها; لما فيه من الكلام والبحث اللائق بالذكر، ونحيل البقيّة إلى ما في المسائل السابقة وإلى ما ذكرناه من المناط، ونسأل الله تعالى أن يجعل مستقبلنا خيراً ممّا فينا.
[١] ـ الإسراء (١٧) : ٣٣ .