فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٨
إنّما يثبت بالأولويّة، كما مرّ بيانها في قصاص النفس، فالمجنيّ عليه إن كان له قطع يد الجاني مع الردّ فله عدم القطع وأخذ الدية بالأولوية القطعيّة; لكونه أولى من القطع عرفاً بلا شكّ وارتياب.
وممّا يؤيّد التحقيق كونه جمعاً بين الحقّين، وذلك بخلاف نفي القود رأساً، والحكم بالحكومة كما عليه العامّة، أو الثلث كما عليه الخاصّة.
ويؤيّده أيضاً ما في «الجواهر» ممّا دونك عبارته: «هذا ولكن في «المسالك» (من شرائط القصاص في الطرف تساويهما في السلامة لا مطلقاً; لأنّ اليد الصحيحة تقطع بالبرصاء، بل المراد سلامة خاصّة، وهي التي تؤثر التفاوت فيها أو يتخيّل تأثيره كالصحّة والشلل)([١]).
قلت: لا كلام في عدم القصاص بين الصحيحة والشـلاّء بعد الاتّفاق عليه نصّاً وفتوى، أمّا ما لايصدق عليه اسم الشلل ممّا هو مؤثّر فيها أيضاً فلا دليل على عدم القصاص به بعد قوله تعالى: (وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ)([٢]) وصدق (اليد باليد)([٣]) نعم، يجبر ضرر المقتصّ منه بدفع التفاوت من المقتصّ; بناءً على ما أشرنا إليه من خبر الحسن بن الجريش([٤]) المشتمل على قضيّة ابن عباس، لكن لم أجد من أقعد القاعدة المزبورة على وجه يعمل عليها في غير محلّ النصّ»([٥]).
ولقد أجاد في بيان الآية وحقيقة القصاص ممّا يكون راجعاً إلى ما قلناه، وفي أنّ عدم القصاص بين الصحيحة والشـلاّء إنّما هو للاتّفاق عليه نصاً وفتوىً، الظاهر في أنّ عدم القصاص في مثلهما مع الردّ من جهة التخصيص والدليل الخاصّ،
[١] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ٢٦٩ .
[٢] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٧٤ ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص الطرف ، الباب ١٢ ، الحديث ٢ .
[٤] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١٧٢ ، كتاب القصاص ، أبواب قصاص الطرف ، الباب ١٠ ، الحديث ١ . والصحيح الحسن بن الحريش .
[٥] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٣٥٠ .