فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢٥
وفي «المجمع»([١]) للمقدّس الأردبيلي الاستدلال لذلك بالاعتبار والخبر، فجميع الوجوه المستدلّ بها ترجع إلى أربعة كلّها مورد للمناقشة.
أمّـا الإجماع، فمضافاً إلى كونه في «الخلاف»([٢]) المعدّ لردّ مـذاهب العامّة ولو على سبيل المجادلة، فمن المحتمل فيه كون استدلاله بالإجماع ردّاً عليهم مجادلة من دون اعتقاده بحجيّته، ومضافاً إلى أنّ للشهيد الثاني(قدس سره)رسالة تشتمل على مسائل يبلغ عددها على ما في «الحدائق»([٣]) إلى نيف وسبعين مسألة ادّعى الشيخ عليها الإجماع في الخلاف، مع أنّه بنفسه خالف فيها في غيره من كتبه.
أنّه لا اعتماد على مثل هذه الإجماعات التي تكون في المسائل الاجتهاديّة المستدلّ فيها بالكتاب والسنّة، كما لايخفى، كيف ومن المحتمل فيها تقريباً لاسيّما في مثل ما في «الخلاف»([٤]) في المسألة من الاستدلال بآية المماثلة في الاعتداء بعد الاستدلال بالإجماع، كون الإجماع مستنداً إلى الدليل لا إلى الوصول من المعصوم أو الكشف عن وجود دليل معتبر واصل إلينا ومحض احتمال الاستثناء كاف في عدم حجيّة الإجماع.
وأمّا الآيتان: فالقدر المتيقّن منهما ـ من جهة شأن النزول، وإشعار التعبير بالجمع، بل من جهة المورد في آية الاعتداء لسبقها بقوله تعالى: (الشَّهْرُ الحَرَامُ بِالشَّهْرِ الحَرَامِ وَالحُرُماتُ قِصـاصٌ)([٥]) ـ هو الحرب والمقاتلة، ومن الواضح أنّ المماثلة فيه إنّما تكون في أصل الحرب، فالشهر الحرام بالشهر الحرام والمقاتلة بالسيف بالمقاتلة بالسيف مثلاً لا بالزائد عنه مثلاً، وإلاّ فمن المعلوم أنّ المماثلة من جميع الجهات في الحرب.
[١] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١٤ : ٨٠ .
[٢] ـ الخلاف ٥ : ٢٥٤ .
[٣] ـ الحدائق الناضرة ٩ : ٣٦٨ .
[٤] ـ الخلاف ٥ : ١٩٤ ، مسألة ١٦١ .
[٥] ـ البقرة (٢) : ١٩٤ .