فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢١
وتوهّم: أنّ تلك الجمل منه تكون لبيان تسليمه في مقابل حكم الإمام المعصوم٧، بأنّ ما ذكره٧ وإن كان حين بلوغه إلينا العراق كنّا ننسبه إلى الشيطان وكنّا نتبرّأ منه، لكنّا الآن نقول: إنّه من الحقّ ومن الله تعالى; لكونه حكماً منك عليك السلام.
مدفوع: بأنّ ذلك مناف ومباين ومضادّ جدّاً مع قوله٧ له: «مهلاً يا أبان، هذا حكم رسول الله٦»، ومع قوله٧ «ياأبان إنّك أخذتني بالقياس، والسنّة إذا قيست محق الدين»، فإنّ ذلك الكلام منه لو كان من جهة التسليم لحكمه٧لم يبق لأمره بالمهلة ولكونه مؤاخذاً للإمام٧ بالقياس محل أصلاً كما لايخفى.
ثانيها: استدلاله٧ لإثبات مدّعاه بقوله: «مهلاً يا أبان (انّ خ) هذا حكم رسول الله٦ أنّ المرأة تعاقل الرجل...»، غير مناسب بل غير صحيح مع مثل أبان الذي اعتبره جمع من العامّة مع توثيقه بكونه مغالياً في التشيّع، ومع ما عن الصادق٧ أنّه لما أتاه نعيه قال: «أما والله لقد أوجع قلبي موت أبان»([١]).
ومع غير ذلك ممّا ورد في حقّه كثيراً ممّا يدلّ على كونه عظيم المنزلة في أصحابنا، وكونه شيعيّاً خالصاً مسلّماً للأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين كمال التسليم; وذلك لأنّ الاستدلال كذلك إنّما يكون مناسباً مع من لايراهم أئمّة معصومين: الذين علّم الله الناس معالم دينهم، فلابدّ لهم: لإثبات كون أحكامهم إلهيّة من النسبة والنقل عن الرسول الذي هو موضع قبول كلّ المسلمين من الفرق المختلفـة، وإلاّ فمثل أبان ممّن يقبل حكمهم وقولهم كقبول حكم الرسول وقوله٦ لهم، فلا احتياج لهم: في إثبات ما يحكمون به إلى النقل عنه، بل يكون النقل كذلك معه غير صحيح، لما فيه من الإشعار بعدم تشيّعه، وهو كما ترى.
[١] ـ تنقيح المقال ١ : ٤ (باب الهمزة) .