فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢
(مسألة ٤): في مثل الخنق وما بعده لو أخرجه منقطع النفس، أو غير منقطع لكن متردّد النفس، فمات من أثر ما فعل به، فهو عمد عليه القود(٥).
السهم والبندقة، لا لغيره من قصد القتل ولو رجاءً أو من كونه عمداً تعبداً، بل هو الظاهر من بيانه الضابطة لقتل العمد في المسألة الأولى إن لم يكن نصّاً في ذلك أيضاً، وهو الحقّ الحقيق بالتصديق كما مرّ بيانه.
وعلى ذلك، فما في «الشرائع»([١]) من التعليل للقصاص في تلك الموارد بالقصد إلى القتل بها غالباً الراجع إلى حجيّة الغلبة في القصد، كما هو الظاهر منه، أو إلى الرجاء أو التعبد، ففيه ما لايخفى.
كما أنّ تعليل «الجواهر» بقوله: «لما سمعته من صدق القتل عمداً وإن لم يقصد به، بل وإن قصد عدمه فاتّفق القتل، بل لو أراد برميه غير المقتل فأصاب المقتل، فإنّ ذلك كلّه من العمد الموجب للقصاص لما عرفته، ولا يرد التأديب ونحوه ممّا لم يكن عادياً فيه، نعم خرج من ذلك الصورة المزبورة خاصّة; للأدلّة المذكورة»([٢]).
ففيه: أنّه لا دليل على كفاية القتل عمداً وإن ادّعاه(رحمه الله)، بل المناط العمد في القتل أو كون المقتول مظلوماً كما مرّ بيانه وتحقيقه، ومع عدم القصد ولا كون الفعل ممّا يقتل به غالباً لا يصدق شيء من العنوانين الموجبين للقصاص.
(٥) وجه القود في منقطع النفس واضح، وأمّا في غير المنقطع مع تردّد
[١] ـ شرائع الإسلام ٤ : ٩٧٢ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٢١ .