فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٨
مدفوع، مضافاً إلى إباء لسانه عن التقييد والتخصيص; لكونه في مقام بيان الضابطة والقاعدة الكلية لحدّ التفاوت بينهما، فتخصيصه كما ترى، أنّ مضمونه فتوى بعض العامّة مع ما لهم من الاختلاف في المسألة، فلعلّه يكون نظر المعصوم ـ أي الباقر٧ ـ هو ذلك.
وأيضاً أنّ التقييد والتخصيص فيه مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة، وهو ممنوع وغير جائز، حيث إنّ ذلك الخبر، أي خبر أبيمريم منقول عن الباقر٧، وأخبار الأنواع الثلاثة الباقية منقولة عن الصادق٧.
ومع التعارض لابدّ من التساقط، وأدلّة التخيير على إطلاقها منصرفة عن مثل الأخبار الكثيرة المتعارضة بالاختلاف في جهات ثلاث، وإنّما تكون منصرفة إلى خبرين أو ثلاثة مثلاً.
وتوهّم الترجيح للنوع الأوّل بالشهرة مدفوع; لعدم الشهرة القويّة الواضحة الظاهرة أوّلاً، كيف مع أنّ ادّعاء الإجماع على القول المعروف ليس إلاّ في «الخلاف»([١]) و«الغنية»([٢])، دون غيرهما من الكتب المنقول فيها الإجماع كثيراً، فضلاً عن غيرها.
ففي «الجواهر» في الاستدلال على ذلك القول ما هذا لفظه: «للنصوص المستفيضة المعتضدة بعمل الأصحاب من غير خلاف محقّق أجده فيه، بل عن «الخلاف» الإجماع عليه»([٣]).
وبعدم كونها كاشفة عن الشهرة بين أصحاب الحديث في زمان الباقرين٨ ومن بعدهما عن الأئمّة المعصومين ـ صلوات الله عليهم أجمعينـ ثانياً، حيث إنّ الطريق المتعارف في فهم فتواهم منحصرٌ بأخبارهم; لأنّهم كانوا يفتون بمضمون الخبر بنقله،
[١] ـ الخلاف ٥ : ٢٥٤ ، مسألة ٦٤ .
[٢] ـ غنية النزوع ١ : ٤١٤ و ٤٢٠ .
[٣] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٨٦ .