فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٣
(مسألة ٢): يشترط في جواز الاقتصاص فيه ما يشترط في الاقتصاص في النفس; من التساوي في الإسلام والحرّيّة وانتفاء الاُبوّة وكون الجاني عاقلاً بالغاً، فلايقتصّ في الطرف لمن لايقتصّ له في النفس(٣).
ولك أن تقول: القصد إلى الجناية كذلك أمارة عرفيّة على قصد الإتلاف.
هذا مع أنّ الظاهر عدم الاحتياج إلى الاستدلال بالملازمة أو الأخبار كما فعله الأخيار; لكفاية آية القصاص في ذلك، فإنّ القصاص المتابعة والمقابلة بالمثل، فقصاص الجاني بالآلة القتّالة وما به يقتل غالباً من حيث المكان أو الزمان أو الخصوصيات الاُخرى الجناية عليه بمثل تلك الآلة الملازم لقتله، ولعلّ ما في الأخبار ناظر إلى ذلك الوجه، لا التعبّد أو مسألة الملازمة والقصد إلى القتل ارتكازاً، فتدبّر جيّداً فإنّه وجه جيّد دقيق.
فيما يشترط في قصاص الطرف
(٣) قد مرّ في قصاص النفس عدم شرطيّة الإسلام فيه، فكذلك الأمر في قصاص الطرف; قضاءً لعموم قوله تعالى: (وَالْجُرُوحَ قِصـاصٌ)([١])، وقوله: (وَالحُرُمـاتُ قِصـاصٌ)([٢]) ولما مرّ من إباء مثل هذه الألسنة عن التخصيص.
وأمّا انتفاء الاُبوّة فليست شرطاً في المقام; لعدم الدليل عليه لا من النصّ ولا غيره، وإلغاء الخصوصيّة من القتل إلى القطع كما ترى، ولم أجدها مذكورة في مثل «الشرائع» المعدّ لتنظيم الأبواب والشرائط والموانع فضلاً عن غيره، والمتن متفرّد بذكرها من الشرائط، وهو أعلم بما ذكره وأفتى به وإن كان الحقّ عدم الاعتبار والشرطيّة لها.
والدليل على اعتبار الكمال هنا هو الدليل على اعتباره في قصاص النفس، والعمدة فيه عدم صدق العمد المعتبر في القصاص مطلقاً في الصبي غير المميّز الذي يكون كالمجنون في عدم العمد له، فعمدهما كالعدم وكعمد الحيوان، فكما لاجزاء في عمله فكذا في عملهما.
[١] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٢] ـ البقرة (٢) : ١٩٤ .