فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٢
بل قد يظهر من الأخير أنّ ذلك هو مقتضى الجمع بين قوله تعالى: (وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ) (وَالنَّفْسَ بِالنَّفْسِ)([١]) وبين قاعدة الضرر والضرار والتساوي في الاقتصاص المبني على التغليب، فيكون عامّاً لمحلّ الخبر وغيره، فتأمّل جيّداً، فإنّه نافع جدّاً»([٢]).
ما اختاره من الردّ في المسألة في غير صورة العفو غير بعيد، بل لايخلو من قوّة; قضاءً لمفهوم القصاص في الجروح، وللرواية، ولما ذكره(رحمه الله) من القواعد.
القسم الثاني: في قصاص ما دون النفس
(مسألة ١): الموجب له هاهنا كالموجب في قتل النفس(١). وهو الجناية العمديّة مباشرة أو تسبيباً حسب ما عرفت. فلو جنى بما يتلف العضو غالباً فهو عمد(٢); قصد الإتلاف به أو لا، ولو جنى بما لايتلف به غالباً، فهو عمد مع قصد الإتلاف ولو رجاءً.
قصاص الطرف
(١) الدليل على الإيجاب للقصاص هاهنا الكتاب من عموم مثل قوله تعالى: (وَجَزَاؤُاْ سَيِّئَة سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)([٣])، و قوله تعالى: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيـوةٌ يَـا أُوْلِي الاَْلبَابِ)([٤]) إن لم يكن الألف واللام للعهد الذكري، ومن خصوص قوله تعالى: (وَالْجُرُوحَ قِصـاصٌ)([٥]) وقوله: (وَالحُرُماتُ قِصـاصٌ)([٦]).
والسنّة من الأخبار الكثيرة المتواترة في خصوصيّات المسألة ومواردها الدالّة على الفراغ من الأصل، بل لك أن تقول: الدليل عليه ضرورة الفقه الإسلامي.
(٢) لملازمة القصد بالجناية المتلفة للعضو غالباً مع قصد الإتلاف ارتكازاً.
[١] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٢] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٣٣٧ .
[٣] ـ الشورى (٤٢) : ٤٠ .
[٤] ـ البقرة (٢) : ١٧٩ .
[٥] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٦] ـ البقرة (٢) : ١٩٤ .