فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٩
ولكن في السند قبله الحسن بن محبوب المجمع على تصحيح ما يصحّ عنه، فيكون كافياً في الاعتبار والصحّة على القول بأنّ المراد من الإجماع صحّة ما صحّ عنهم وإن كان من بعدهم من الرواة مجهولاً أو ضعيفاً أو مرسلاً، إلاّ أنّ الشأن في صحّة ذلك القول وذلك المعنى، فالمسألة مشكلة، لكنّ الأحوط الذي لاينبغي تركه العمل بالرواية في موردها خروجاً عن خلافها.
والتحقيق الحقيق بالتصديق عدم الردّ مطلقاً; قضاءً لتحقّق القصاص والمقابلة بالمثل في قصاص الكامل بالناقص كالكامل بالكامل، فإنّ المقابلة والقصاص في النفس بما هي هي بالنفس كذلك، ولا نظر ولا اعتبار فيها بالأطراف والأعضاء فإنّها خارجة عن النفس.
وبذلك يظهر أنّه على تسليم تماميّة الرواية سنداً فليست بحجّة على التخصيص; لإباء لسان الآية منه، فإنّ ردّ دية النقص إلى الكامل في قصاصه بالناقص يكون زائداً على النفس بالنفس، والآية ناصّة على عدم الزيادة لا ظاهرة، حيت يصحّ التخصيص، بل لايصحّ التخصيص مع الظهور أيضاً; لإبائها عنه، كما لايخفى.
هذا مع أنّ القول بالردّ وتخصيص الآية مستلزم لما لا يقول به أحد، وهو القول بردّ ديات خمس لقتل الكامل بالناقص حتّى من اليدين والرجلين والعينين والاُذنين والنخاع قصاصاً أو في صورة أخذ الدية، وهو كما ترى، فإنّه يلزم بطلان دم الناقص، فالدليل على الردّ في المسألة ـ على تسليم التماميّة وعلى تسليم التخصيص، لمنافاته مع الدليل القطعي والضرورة ـ غير قابل للاعتماد.
وكذا الحال في مسألة اُخرى بها رواية، وهي لو قطع كفّاً بغير أصابع قطعت كفّه بعد ردّ دية الأصابع، فإنّها مشكلة أيضاً(٣٥).
قطع كفّ الجاني مع كون كفّ المجنيّ عليه بغير أصابع
(٣٥) لما أنّ «الجواهر» حام حول البحث عن هذه المسألة، وأتى في بيانها بما لا مزيد عليه من البحث عن الرواية وقواعد القصاص ونفي الضرر، فلنكتف بنقل عبارته. نعم ما ذكره(رحمه الله) في العفو غير تامّ; لما مرّ.