فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٦
ثمّ إنّ تماميّة استناده(رحمه الله) موقوف على كون العفو بمنزلة أخذ الدية، وهو غير بعيد كما سنبيّنه، أو إلى إلغاء الخصوصيّة من الأخذ إلى العفو، وإلاّ فليس في الرواية صورة العفو، فتدبّر جيّداً.
وكيف كان، ففي المسألة وجهان آخران:
أحدهما: عدم قتل القاطع أصلاً; أخذاً من أنّ القتل بعد القطع كسراية الجناية الأولى، وقد سبق العفو عن بعضها، فليس له القصاص في الباقي. هكذا علّله في «المبسوط»([١]).
ولايخفى ضعفه، فإنّ القتل إحداث قاطع للسراية، فكيف يتوهّم أنّه كالسراية؟! وعلى تقديره فاستلزام العفو عن البعض سقوط القود ممنوع.
والثاني: أن يقتل منغير ردّ، وهو الذي جعله «اللثام»([٢]) عنده أقوى; لعموم (النَّفْسَ بالنَّفْسِ)([٣]) و(الْحُرُّ بِالحُرِّ)([٤])، ولأنّ النفس بدلاً بانفرادها، ونقصان اليد يجري مجرى نقص صفة في الطرف، فإنّه ليس بمانع من القصاص في الطرف ولا من الردّ، فكذلك هنا. ولأنّه لو قتل القاتل فاقد اليد خلقة قتل من غير ردّ مع تحقّق النقصان، فكذا هنا، لكون العفو من القطع بجعله كالقطع خلقةً كما لايخفى.
ولأنّ القتل بعد العفو عن القطع كالقتل بعد اندمال الجرح، فللوليّ كمال الدية أو القصاص بلا ردّ.
[١] ـ المبسوط ٧ : ٦٧ .
[٢] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٧٠ / السطر ٣ .
[٣] ـ المائدة (٥) : ٤٥ .
[٤] ـ البقرة (٢) : ١٧٨ .