فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٢
نعم، إن قلنا بعدم كون الناووسيّة مضرّة، فإنّها وإن كانت تثبت بأخبار ابن فضّال، لكنّه يقبل رواية أبان كما يقبل فساد عقيدته، إذ كما لايمنع فساد العقيدة في المخبر كذا لايمنع في المخبر عن حاله، وأنّه على تسليم جميع ما ذكر فقول ابن فضّال معارض بقول الكشّي «إنّ العصابة قد أجمعت على تصحيح ما يصحّ عنه»([١]) والإقرار له بالفقه، فأبان من أصحاب الإجماع، والترجيح مع الكشّي; لأنّه أعدل من الجارح فليقدّم عليه، على دلالته على الوثاقة والعدالة. فإنّ العدالة هي الوثاقة منضمّة مع الاعتقاد بإمامة الأئمّة الاثني عشر صلوات الله عليهم أجمعين.
وأمّا على عدم دلالة عبارة الكشّي على أزيد من الوثاقة أو الاعتبار، فلا تعارض بينهما من رأس فيكون أبان موثّقاً، كما هو المشهور على ما في «الرياض»، أو قويّاً على ما جعله الأقوى في عبارته أيضاً خامساً، ففيه: «ولو سلّمنا الجمع بينهما أفاد كونه موثّقاً، كما هو المشهور، أو قويّاً على الأقوى; بناءً على عدم ظهور دعوى الإجماع في التوثيق وإن جعلوها صريحة فيه أو ظاهرة.
وبالجملة: فلا ريب في قوّة الراوي وجواز الاعتماد على روايته، كما هو ظاهر المشهور، وصرّح به في الخلاصة»([٢]).
وبالجملة: أبان إن لم يكن ثقة فلا أقلّ من أنّه موثّق، كيف وهو من أصحاب الإجماع؟! هذا كلّه بالنسبة إلى نفسه.
وأمّا بالنسبة إلى إرساله، فمضافاً إلى كون المرسل من أصحاب الإجماع، وإلى انجباره بعمل المشهور، وبكونه مروياً في الكتب الثلاثة «الكافي»([٣]) و«التهذيب»([٤]) و«الفقيه»([٥])، أنّه لا إرسال في «الفقيه».
[١] ـ رجال الكشّي ١ : ٥٧ .
[٢] ـ رياض المسائل ١٤ : ١٤٧ .
[٣] ـ الكافي ٧ : ٣٦٠ / ١ .
[٤] ـ تهذيب الأحكام ١٠ : ٢٧٨ / ١٠٨٧ .
[٥] ـ الفقيه ٤ : ١٢٨ / ٤٥٢ .