فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٨
لأنّ للحمل أمارات تظهر وأمارات تخفى، وهي عوارض تجدها الحامل من نفسها وتختصّ بمراعاتها على وجه يتعذّر إقامة البيّنة عليها، فيقبل قولها فيه كالحيض ونحوه ممّا دلّت عليه الأدلّة في قبول قولها فيهما، بل لعلّ قوله تعالى: (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَّ)([١]) ظاهر في تصديقها، ولا أقلّ من الشبهة المقتضية تأخير ذلك إلى أن يعلم الحال.
بل لم نجد مخالفاً صريحاً، فإنّ «الشرائع»([٢]) والفاضل في «القواعد»([٣]) والشيخ في محكي «المبسوط»([٤]) وإن ذكروا أنّ الأولى الاحتياط، لكن يمكن إرادتهم الاحتياط اللازم، بل لعلّه الظاهر من عبارة «الشرائع».
ثمّ إنّ الظاهر أيضاً عدم جواز قتلها بعد الوضع حتّى يشرب الصبي اللبأ الذي ذكر الشيخ([٥]) والفاضل([٦]) والشهيد([٧]) وغيرهم من أنّه لايعيش الصبي بدونه وإن كان الوجدان يشهد بخلافه، كما اعترف به في «المسالك»([٨])، إلاّ أنه يمكن أن يكون ذلك غالباً، ويكفي حينئذ في تأخير القتل عنها.
بل الظاهر عدم جواز قتلها أيضاً إذا توقّفت حياة الصبي عليها; لعدم وجود مايعيش به غيرها; لأنّه إذا وجب الانتظار احتياطاً للحمل فبعد الوضع وتيقّن الوجود اُولى، بل احتمل غير واحد القصاص عليه لو بادر إلى القصاص والحال هذه عالماً بالحال; لصدق قتله التسبّبي، نحو ما لو حبس رجلاً ومنعه الطعام أو الشراب حتّى مات جوعاً أو عطشاً.
[١] ـ البقرة (٢) : ٢٢٨ .
[٢] ـ شرائع الإسلام ٤ : ١٠٠٥ .
[٣] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٦٢٨ .
[٤] ـ المبسوط ٧ : ٥٩ .
[٥] ـ المبسوط ٧ : ٥٩ .
[٦] ـ قواعد الأحكام ٣ : ٦٢٨ .
[٧] ـ الروضة البهيّة ١٠ : ١٠٠ .
[٨] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ٢٥٢ .