فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٥
ولو عفا الموكّل فاستوفى الوكيل عالماً به، فهو قاتل عمد، كما هو واضح، وإن لم يكن يعلم فلا قصاص قطعاً.
وأمّا الدية ففيها احتمالات ووجوه:
أحدها: عليه الدية للمباشرة في قتل من ظنّه مباح الدم ولم يكن كذلك، وهذا يكون كمن قتل مجاهداً من المسلمين حسبه محارباً مشركاً مهدور الدم ثمّ انكشف أنّه كان مسلماً محقون الدم من دون فرق بينهما في الدية.
نعم في المثال على بيت المال، وفيما نحن فيه على الوكيل ويرجع بها على الموكّـل; لأنّـه غـرّه بالعفـو عن غيـر علمـه، وهو مختار «المبسوط»([١]) و«الشرائع»([٢]) و«التحرير»([٣]) و«المسالك»([٤]) و«الجواهر»([٥]) والمتن.
ثانيها: عدم الضمان للدية لبطلان العفو; لأنّ العفو إنّما حصل عند حصول سبب الهلاك فصار كما لو عفا بعد رمي السهم، فهو كالعفو بعد الاستيفاء.
ثالثها: الضمان على الوكيل من دون المراجعة إلى الموكّل، فالضمان واستقراره كلاهما عليه; لعدم التعزير للموكّل، فإنّه إنّما فعل ما ندب الشرع إليه، والعفو إحسان إلى القاتل، وعدم علم الوكيل ليس من فعل الموكّل،ولا دخل له فيه، بل يكون مربوطاً بنفس الوكيل والمباشر واستقرار الضمان عليه.
رابعها: التفصيل في الرجوع إلى الموكّل بعد كون أصله على الوكيل بين إمكان الإعلام وعدمه بجواز الرجوع مع الإمكان وعدمه مع عدمه، أوجهها وأقواها الثاني; لضعف المباشر بكونه كالآلة للموكّل، فإنّه يعمل ويستوفي القصاص نيابةً عن الموكّل لا عن نفسه،
[١] ـ المبسوط ٧ : ٥٨ .
[٢] ـ شرائع الإسلام ٤ : ١٠٠٤ .
[٣] ـ تحرير الأحكام ٥ : ٤٩٨ .
[٤] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ٢٥٠ ـ ٢٥١ .
[٥] ـ جواهر الكلام ٤٢ : ٣٢٠ .