فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٣
وليس أخذ الدية منه ظلماً بحاله وزيادة على جنايته على نفسه; لكون الأخذ مسبّباً عن زيادته في القتل والجناية، فليس بظلم ولا زائداً على نفسه، ومخالفاً لرعاية حاله، كما لايخفى.
وبالجملة: مورد كلٍّ من الحديثين وما فيهما من العناية به مخالف ومباين للآخر فلا تعارض بينهما، فحديث نفي الطلّ مربوط بحال المقتول، وحديث نفي الجناية الزائدة مربوط بالقاتل، فكلّ واحد منهما في مقام بيان حيثيّة وجهه مستقلّة متفاوتة مع الآخر، فلا إطلاق فيهما بحيث يشمل كلٌّ منهما مورد الآخر فيحصل التعارض، فتدبّر جيّداً.
وما في التعليقات في آخر بحثه عن المسألة من كون حديث نفي البطلان: «مقصوراً على ما إذا كان الإبطال باختيار المكلّف وبسببه، وهنا لا اختيار للجاني كما هو واضح، وإلاّ فلو مات ولا مال له ولا قريب فإنّه يبطل بالإجماع، سلّمنا، لكن الخبر ليس صريحاً ولا ظاهراً في كون الدية في مال القاتل لِمَ لم تكن في بيت المال»([١]).
(مسألة ٢٢): يجوز التوكيل في استيفاء القصاص، فلو عزله قبل استيفائه فإن علم الوكيل بالعزل فعليه القصاص، وإن لميعلم فلا قصاص ولا دية، ولو عفا الموكّل عن القصاص قبل الاستيفاء، فإن علم الوكيل واستوفاه فعليه القصاص، وإن لميعلم فعليه الدية، ويرجع فيها بعد الأداء على الموكّل(٢٥).
ففيه: أنّ الاقتصار مخالف للإطلاق بل ولمورده من المقتول في زحام، وأنّ الظاهر كون الدية في مال القاتل، فإنّه السبب للقتل والجناية، فأيّ ارتباط له ببيت المال؟ هذا مع أنّ كونه على بيت المال ليس من مصالح الإسلام ولا المسلمين بل من مصالح الجاني، وهو كما ترى، ومع أنّه على تسليم عدم ظهور الحديث في كونها على الجاني فالإجماع المركّب حجّة عليه، كما لايخفى.
[١] ـ مفتاح الكرامة ، تعليقات على باب القصاص ١٠ : ١٠٤ .