فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧
النوع الثاني: أن يضربه بمثقل يقتل مثله غالباً كاللت ـ أي الدبوس وهو فارسي ـ والمطرقة والخشبة الكبيرة والحجارة الكبيرة، أو يضربه بحجر صغير أو عصا، أو يلكزه ـ أي يضربه ـ بجمع الكفّ بها ـ أي بيده أو كفّه ـ وإن لم يجر بها ذكراً واللكزة أو بالحجر والعصا واللكزة أي يضربه بها في مقتل أو في حال ضعف المضروب بمرض أو صغر أو في زمن مفرط الحرّ والبرد.
وبالجملة: بحيث يقتله بتلك الضربة غالباً بحسب الزمان وحال المضروب ومحلّ الضرب، أو تكرّر الضرب عليه حتّى يقتله بما يقتل من العدد غالباً عادة، وهوأيضاً يختلف باختلاف الزمان وباختلاف حالالمضروب كما سمعته منعبارة «المبسوط». وكلّ ذلك يوجب القود وإن لم يقصد القتل بذلك، أو ادّعى الجهل بإفضائه إلى القتل عادة، فإنّه لو سمع منه ذلك أدّى إلى إهدار دماء المسلمين.
أمّا لو ضربه بشيء صغير جدّاً كالقلم والإصبع في غير مقتل، أو مسّه بالكبير من غير ضرب ولا مسّ عنيف ولم يكن بما يقتل بثقله، وبالجملة فعل ما لا يحتمل استناد القتل إليه عادة ولا نادراً، فلا قود ولا دية; لأنّه لم يقتله عمداً ولا خطأً، وإنّما اتّفق موته مع فعل من أفعاله. وكذا يجب القصاص بالذبح ونحوه ممّا لا يدخل في الضرب بمحدّد أو مثقل، والخنق الذي هو كذلك»([١]).
ولا يخفى عليك أنّه ليس في إطنابهما(قدس سرهما) إلاّ ذكر الأمثلة للمباشرة، مع أنّ الفاضل ذكر الخنق تارة من أقسام المباشرة واُخرى من التسبيب، ومثله واقع من المحقّق في «الشرائع»([٢]). والإطناب كذلك وإن لم يكن فقهيّاً وراجعاً إلى محصّل
[١] ـ كشف اللثام ٢ : ٤٤٠ / السطر ١١ .
[٢] ـ شرائع الإسلام ٤ : ٩٧١ و ٩٧٢ .