فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٧
والحكم في جميـع الصور ثبوت القصاص لوليّ الدم لمن كان عليه القصاص إن كان منفرداً بلا إشكال، بل لاخلاف فيه منّا; لإطلاق قوله تعالى:(فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً)([١])، ولأنّ البناء على تغليب القصاص في الموارد
(مسألة ١٨): لايمنع الحجر(٢١) ـلفلس أو سفهـ من استيفاء القصاص، فللمحجور عليه الاقتصاص، ولو عفا المحجور عليه لفلس على مال، ورضي به القاتل، قسّمه على الغرماء كغيره من الأموال المكتسبة بعد حجر الحاكم جديداً عنه، والحجر السابق لايكفي في ذلك، وللمحجور عليه العفو مجّاناً وبأقلّ من الدية.
المختلفة نصّاً وفتوىً.
فكما تنقسم الجناية بتعدّد الأولياء كذا تنقسم بتعدّد الجاني، وكما لايمنع عفو بعض الأولياء الباقين عن القصاص كذا لايمنع عدم تعلّق القصاص ببعض الجانين تعلّقه بالباقي ووجوب ردّ نصف الدية على المقتصّ منه إنّما يكون لشركة الآخر في القتل فإنّها وإن لم تكن موجبة للقصاص عليه; لكونه والداً مثلاً، إلاّ أنّ ذلك لايرفع ضمان النصف المقتصّ منه الذي ليس عليه إلاّ نصف بمقتضى الشركة، هذا كلّه حكم أصل المسألة. ثمّ إنّ مثالية جميع الأمثلة مبتنية على المبنى في شرائط القصاص، كما أنّ مافيها من الدية على العاقلة أيضاً مبتنية على ذلك في الديات، فتدبّر ليظهر لك الحقّ فيهما في الأمثلة من الحقّ في المبنيين.
(٢١)
الوجه في عدم مانعيّة الحجر للفلس أو السفه عن الاستيفاء هو اختصاص الحجر عليهما
بالمال، والقصاص ليس منه حتّى على المختار من أنّ الواجب في العمد أحد
الأمرين، فإنّ ذلك لايجعله مالاً، بل لايجب عليه معيّناًحتّى على
المختار، اختيار الدية، إذ هو تكسّب لايجب عليه، كما أنّه
ليس استيفاؤهما القصاص تصرّفاً مالياً كي يمنعا منه. نعم لو عفا المفلّس على
مال أقلّ من الدية أو أكثر أو مساو ورضي القاتل، قسّمه على الغرماء كغيره من
الأموال
[١] ـ الإسراء (١٧) : ٣٣ .