فقه الثقلين في شرح تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٢
ثالثها: صحيحة أبيولاّد الحنّاط، قال: سألت أباعبدالله٧ عـن رجل قتل وله اُمّ وأب وابن، فقال الابن: أنا أريد أن أقتل قاتل أبي، وقال الأب: أنا (أريد أن) أعفو، قالت الاُمّ: أنا أريد أن آخذ الدية، قال: فقال: «فليعط الابنُ اُمّ المقتول السدس مـن الدية، ويعطي ورثـة القاتل السدس مـن الدية حـقّ الأب الذي عفا وليقتله»([١]).
والمستفاد منها عرفاً تقدّم مريد القصاص على مريد العفو ومريد أخذ الدية، بل تكون من أخبار المسألة أيضاً، فإنّ الاُمّ والأب فيها مريدة للدية فدلالتها أوضح، وطلب الدية من الجاني ملازم مع قبوله، فلا فرق بينه وبين ما أجاب القاتل بالدية وهو المفروض في المسألة، كما لايخفى.
وبالجملة: دلالتها على المشهور كسندها تامّة، ولقد أجاد «المسالك»([٢]) في ذكرها في عداد الأدلّة، وما وجدت غيره استدلّ بها.
رابعها: مرسلـة جميل بـن درّاج عـن بعض أصحابـه، رفعـه إلـى أميرالمؤمنين٧ في رجـل قتل ولـه وليان، فعفا أحـدهما وأبـى الآخـر أن يعفو، قال: إن أراد الـذي لم يعف أن يقتل قتل وردّ نصف الديـة على أولياء المقتول المقاد منه»([٣]).
ومورد السؤال فيها وإن كان عفو البقيّة، لكنّها دليل على محل البحث أيضاً من جهة ترك الاستفصال في جوابه٧، فتكون شاملة لعفو البعض مجاناً ولعفوه مع المال.
والظاهر أنّ نظر «المجمع»([٤]) في وجه الاستدلال بها ما بيّناه من ترك الاستفصال، وإلاّ فلا عموم فيها حتّى تكون شاملة لما نحن فيه.
[١] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١١٣، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٥٢، الحديث١.
[٢] ـ مسالك الأفهام ١٥ : ٢٤٠ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ٢٩: ١١٣، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب٥٢، الحديث٢.
[٤] ـ مجمع الفائدة والبرهان ١٣ : ٤٣٢ .